منتديات الخفاش

منتديات الخفاش
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 آداب الطعام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
billalhannache

avatar

المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 24/06/2010
العمر : 30
الموقع : مدينة المدية الجزائر

مُساهمةموضوع: آداب الطعام   الخميس أغسطس 05, 2010 6:58 am



بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستيعنه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد :
ُسئِل رسول الله  أي الأديان أحب إلى-الله عز-وجل قال " الحنيفية السمحة " (الأدب المفرد 287).
ومن سماحة الإسلام أنه حقق لنا أمرين أصيلين :-
الأول : بين لنا كل الطرق الموصلة إلى الله عز وجل فأراحنا من أن نبتدع نحن طرقاً لذلك .
الثاني : لم يترك شأناً من شؤون الحياة إلا وله فيه توجيه ، يُرشِد به إلى الأصلح، ويخالف به غيره من المِلل فيعلو عليه، حتى لاحظ ذلك أحد الكفار فقال"قد علمكم نبيكم كل شئ حتى الخِراءة ! " فقال سلمان الفارسي رضي الله عنه : أجل ..(مسلم 605)
وقال الآخر : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه "(مسلم 692)
وهكذا ديننا الحنيف يسمو ويعلو عند كل متأملٍ حينما تتجلي له بعض حكمه وأسراره ،
ويتبين له أيضاً : " أن الشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة ، ولا ينهي إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة "(القواعد والأصول الجامعة) القاعدة الأولى.

وأعلم - وفقني الله وإياك - أنك إن كنت قد قرأت بعض كتب الغربيين التي تدعو إلى ضبط النفس ،وإلى حياة عملية-أمثل وأنت-؛ فإنك لن تجد أعظم مما في دينك الحنيف إرشاداً وتوجيهاً دينياً ودنيوياً.
وفيما يأتي من كلام سنتناول بحثا فقهياً ممتعاً، تغيب مفرداته عن الكثيرين ، ألا وهو :

( آداب الطعام في الشريعة المطهرة )









معتمدين فيه على الأحاديث الصحيحة والحسنة فقط ، وأما الضعيفة فلا نحتج به لا في الأحكام - كما هو معروف- ولا في فضائل الأعمال-وهو الصحيح-؛ لأن الحديث الضعيف يفيد الظن المرجوح ، ونبينا  يقول : "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " (البخاري 6066).
إذن النبي  يحذرنا من الظن ، والمراد – بلا شك - الظن المرجوح كسؤ الظن
وعلى هذا فلا عبرة بالحديث الضعيف لأنه من الظن المرجوح الذي حذرنا منه النبي  ووصفه بأكذب الحديث ، أي لا يُعتمد عليه ، انظر مقدمة (صحيح الترغيب)
والبحث يتكون من عشرين باباً هم : (1) أحوال الآنية (2) مكان الأكل (3) هيئة الجلوس (4) الاجتماع على الطعام (5) إطعام الخادم (6) اجتناب الأكل الفوار (7) التسمية (الصحيحة ) (Cool الأكل باليمين (9) البدء بإعطاء الجديد للطفل (10) استخدام الوسائل المتاحة للأكل (11) الأكل من الجوانب ومما يلي (12) إذا وقع شئ من الطعام (13) عدم التنفس أو النفخ في الإناء (14) التلذذ بأصناف الطعام وذم الشبع المستمر (15) لا صلاة بحضرة طعام (16) لعق الأصابع (17) بعد الانتهاء من الطعام (18) تغطية الأواني (19) آداب الضيافة(20) بعض أحكام الخمر
(21) إطعام الطعام . ومن ثم الخاتمة ، والآن نترككم والبحث :


(1) أحوال الآنية :-
ينبغي على المسلم أن يُحسن اختيار آنيته التي سيتناول فيها طعامه؛ فلا يطبخ ويأكل في آنية غير المسلمين ؛ فإن كان ولابد فلا بأس باستعمالها، بشرط أن تكون جديدة ، أو مغسولة نظيفةً ؛
لأن هؤلاء لا يتحرزون عن الخبيث المحرم ؛ كالخنزير، واستعمال دهنه، وعن الخمر.
ولقد لاحظ هذا أحد الصحابة فقال للرسول  :إنا نُجاور أهل كتاب (يهود ونصارى) وهم يطبخون في قدروهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر فقال : " إن لم تجدوا غيرها ؛ فأرحضوها بالماء، وكلوا واشربوا "(ص د3839)
وعلى هذا إن علم المسلم أن رجلاً كافراً يطبخ الخنزير في القدر أو على الشواء، ثم يكتفي بمسحه ولا يغسله قبل أن يضع عليه اللحم الآخر -كالبقري-؛ فعلي المسلم أن لا يأكل من هذا اللحم البقري ؛



لأن النبي اشترط غسل هذا القدر .. وهذا إن كانوا يطبخون هذه الخبائث في قدورهم ،
وإلا-إن لم يستعملوها معها- فلا بأس باستعمالها مطلقاً ؛
ِلما قال جابر عبد الله رضي الله عنه كنا نغزوا مع رسول الله  ، فنصيب من آنية المشركين وأسقِيتِهم ؛ فنستمتع بها؛ فلا يعيب ذلك عليهم. (ص د 3838)
أما الإناء؛ فليراعي أن يكون سالماً غير مكسور ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : نهي رسول الله  عن الشرب من ثُلمةِ القدح (ص د 3722)
وقال أبو هريرة رضي الله عنه : نُهي أن يُشرب من كسر القدح (الصحيحة 2689)
والنبي  نهي عنه لعدم تماسك فم الشارب عليه، وربما أنصب الماء على ثوبه ويديه ،
وأيضاً ربما جُرِح فم الشارب ، وقيل لأن موضعها لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء.(الصحيحة 2689).
نعم ؛ فإن موضع الكسر تتراكم فيه الكائنات الحية الدقيقة التي لا تُرى بالعين المجردة ولا تذهب بالغسل ، ويبتلعها الإنسان وهو يشرب فيتضرر بذلك ، فتأملوا كيف سبق إلى هذا ونبهنا عليه النبي -ولو إجمالاً- .
وعلى المسلم أن يجتنب ما نهي عنه  وحرّمه وهو الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، وهذا على الرجال والنساء. قال رسول الله : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة...فإنها لهم في الدنيا، لكم في الآخرة (البخاري 5633) .
إذن هي آنية المؤمنين في الجنة فمن آثر استعمالها في الدنيا ولم يتب :
" لم يشرب بها في الآخرة" (مسلم 5358) .
وقال رسول الله  مُحذراً : " الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم(البخاري 5634) أي: يُصب في بطنه نار جهنم .











(2) مكان الأكل :-
إن من المستحسن الأكل على سفرة على الأرض ، وهذا أفضل من الطاولة؛ لأسباب ستة 1-لاخوف من وقوع شئ وكسره 2-سهولة التحرك والمناولة 3-التجمع والتقارب والتشارك أكثر على الطعام 4- الأكل على الأرض أسهل للتنظيف؛ إذ الوسخ في مكان واحد ، أما الطاولة ففوق وتحت .
5- الأكل على الأرض أكثر يُسراً وتواضعا ، وبُعداً عن الكِبر والترفع عما خلقنا منه .
6- الاقتداء بأفضل البشر وأعلمهم بالخير ، إذ ما علمنا أنه  أكل على طاولة مع توفر صناعتها ، بل إن من كمال تواضعه أنه :
" ما أكل على خِوان ، ولا سُكرّجة ؛ (بل كانوا يأكلون) على السُفِر (البخاري 5386و ص جه3355 واللفظ له) الخوان : ما يوضع عليه الطعام ليؤكل . السُكرّجة : الصفحة التي يوضع فيها الطعام .
السفرة : ما يبسط عليه الأكل .
وكلاهما - أي الأرض والطاولة - جائزٌ والأرض أفضل .

(3) هيئة الجلوس :-
ينبغى للآكل أن يختار الجلسة السليمة المريحة ، فلا يأكل متكئاً ، ولا منبطحاً ، ولا يشرب وهو قائم
أما الاتكاء ؛ فلقد قال رسول الله  مرشداً للأفضل ، وداعياً للاقتداء به:
" إني لا أكل متكئاً " (البخاري 5398)
والظاهر أن الاتكاء هو إسناد الظهر إلى شئ ، أو وضع إحدى اليدين على الأرض .
ومعنى الحديث :-والله أعلم- : إني إذا أكلت لم أقعد من الأرض على الأوطية والوسائد فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان ، والنبي بُعث في العرب ، وعاداتهم أوسط العادات ولم يكونوا يتكلفون تكلف العجم،ولا أحسن لأصحاب الملة من أن يتبعوا سيرة أمامهم في كل نقير وقطمير(التعليقات الرضية 83/3) .
أما الانبطاح : فهو أن يأكل المرء وهو نائم على بطنه ووجهه ولقد نهي رسول الله  عنه ( ص جة 3433) وبالتجربة إنه يمنع الإحساس بالاستمراء والراحة.
استمرأ الطعام أي : أتستطيبه.



أما الشرب : فلقد ثبت عنه  أنه: " نهي أن يشرب الرجل قائماً . ُسئل راوي الحديث
-وهو أنس-عن الأكل فقال : ذلك أشر وأخبث (مسلم 5243)
ذلك لأن الشراب إذا تناوله الإنسان على حال السكون والطمأنينة؛ كان أنجعُ في البدن وأمرأُ في العروق، وإذا شربه على غير ذلك؛ فقد يؤدي إلى اضطراب في المعدة وتخضخض، فكان منه الفساد وسوء الهضم Sad فتح المنان تحت 2266). والقعود أقرب إلى السكون من القيام .
وأيضاً :الذي يشرب قائماً سمح للشيطان بالشرب معه ، ولقد رأى رسول الله  رجلاً يشرب قائماً فقال له : " قئ" قال (الرجل ) لِم ؟ قال  أتحب أن تشرب مع الهِر " قال ( الرجل ) : لا ، فقال  : " فقد شرب معك شر منه : الشيطان " (الدارمي 2052 والصحيحة تحت حديث 175) قئ :- اخرج ما شربته . ولقد ثبت أنه شرب قائماً– لعذر ولغير عذر(البخاري5615،ص.ت1883)- مما يدل أن الشرب قائماً ليس حراماً ولكن مكروه .
وعلى المسلم أن يحرص على هذه السنة التي غفل عنها الكثيرون ، ولقد رآني رجل
- كبير السن - أتقصد الشرب قاعدا فسألني عن السبب؟ فذكرت له أنها السنة ، فتبسم مستغرباً!!
فانظروا كيف غابت هذه السنة المشهورة في كتب السنة كصحيح مسلم وغيره عن هذا الكبير ،
ولا غرابة لأنه إما جاهل بهذه السنة أو أنه يعتبر هذه السنن من الفروع أو ما يسميه البعض قشور هذا خطأ لقوله تعالى " وما آتاكم الرسول فخذوه " (الحشر 59) وقوله " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول" (التغابن 12) ولم يفرق بين فروع وأصول ، فالحمد لله الهادي .
إذن السنة في الشرب الجلوس ، وأما الأكل فلم يأتي عن النبي  نهي عنه حين القيام ولكن ورد النهي عن الصحابي أنس راوي الحديث وهو أهل للاقتداء .
والجلوس الصحيح المستحب : 1- الجثو على الركبتين والقدمين(كجلسة التشهد)؛
هكذا فعل  حينما " أُهديت (له ) شاة فجثا .. على ركبته يأكل ، فقال أعرابي : ما هذه الجلسة فقال  إن الله جعلني عبداً كريماً ولم يجعلني جباراً عنيداً "(ص جة 3326)
أو2- أن ينصب رجله اليمنى ويجلس على اليسرى (كما قال العلماء ، انظر فتح الباري تحت حديث 5398) .







(4) الاجتماع على الطعام :
إن مما يحبه الله سبحانه وتعالى، وحث عليه رسوله ، وبه تتنزل البركات في الأقوات:
الاجتماع على الطعام؛ قال الرسول  " أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي " (الصحيحة 895 ) .
ولقد قال أحد الصحابة لرسول الله : يا رسول الله إنّا نأكل ولا نشبع؟ فقال :
" فلعلكم تأكلون متفرقين؟ " قالوا : نعم ، قال :" فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله عليه؛ يُبارك لكم فيه " ( ص جة 3349) .
وهذه الإرشادات النبوية لا أدري ما يعتبرها البعض؟ وربما يقول مضى عليها الدهر؛ لقلة يقينه وحبه لنبيه وأما غيره فيتشبث بها .

(5) إطعام الخادم :
وينبغى على المسلم إذا جاءه الخادم بالطعام أن يُجلسه معه ، فإن أحس بحرج من ذلك فليُعطه منه ؛ أي يعطيه حصته من الطعام قبل الأكل ، وهذا من كمال الشعور بالآخرين مهما كانت مرتبتهم،
هكذا علمنا رسول الله  بقوله : " إذا أتي أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يُجلِسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين، أو لقمة أو لقمتين، فإنه ولي حره وعلاجه " (البخاري 5460)
وفي رواية " قد ُولي حره ومشقته ومؤمنته " (الصحيحة 1285)
ففي هذا الحديث الحث على التواضع ومكارم الأخلاق، كما في حديث آخر :
" ما استكبر من أكل معه خادمة " (ص. جة2218) .
وفيه المواساة في الطعام، لاسيما مع من صنعه أو حمله لاحتمال تعلق نفسه به ولتسكن نفسه بذلك.











فصل : ما ينبغي تجاه الخادم
1- أن يُلبسه الجيد من اللباس لا القديم المُتهرِئ " وألبسوهم مما تلبسون " (مسلم) .
2- وأن لا يعاملهم معاملة الآلة التي لا تملُ ولا تكلُ " لا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم" (مسلم 4289).
3- وأن لا يدعو عليهم إذا غضب " ولا تدعوا على خدمكم " (ص د1532) .
4- وأن يعفو عنهم كثيراً؛ فإن الأعمال كثيرة ، والذهن يذهل.
سأل رجل رسول الله  : كم نعفو عن الخادم ... قال " اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة " (ص د5164).
5- لا مانع من أن يسأله عن حاجته فلقد " كان النبي مما يقوله للخادم : ألك حاجة" (الصحيحة 2102).

(6) الأكل الحار الفوار :-
هل أدلكم على مصدر بركة، غفل عنه الكثيرون؟ أن لا يأكل الإنسان الطعام وهو حار فوار، وإنما يأكله وهو ساخنا ، ولقد كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها إذا ُأتيت بثريد أمرت به فغُطِي حتى يذهب فوره ودخانه وتقول: إني سمعت رسول الله  يقول:
"هو أعظم للبركة "(صحيح؛ انظر فتح المنان تخريج أحاديث الدارمي 2180) وأيضاً قال أبو هريرة رضي الله عنه:-
(لا يُوكل الطعام حتى يذهب بُخاره) (هق 14631 والإرواء 1978).
ولقد ذمّ العلماء من يأكل الطعام وهو يفور : "المدمع والمدمع –وقالوا-هو المتناول الطعام الحار ولا يصبر عليه إلى أن يبرد ، فيخلف ظنه في احتمال حرارتها فتدمع عيناه عند احتراق فمه وربما اضطر إلى إخراجها من فيه أو إلى ابتلاعها بجرعة ماء بارد مما يحصل من إحراقها معدته . "Sadكتاب المؤاكلة)
مسألة : تُعُورِف بين الناس أن بعض المشروبات لا تُشرب إلا وهي حارة جداً ، (كالشاي) وغيره،
فما الحل ؟
الجواب : فلينتظر على الأقل حتى يذهب شدة بخاره ثم ليشربه-ولو كان حاراً-هنيئاً مريئاً.









(7) التسمية :
وعلى المسلم أن يحرص على التسمية في أول الطعام بأن يقول (بسم الله) . وإن نسي ومضي في الأكل فليقل إذا ذكر: (بسم الله في أوله وآخره) وإلا فسيأكل الشيطان معه ومن ثم فسيقوى عليه.
قال رسول الله  لعمر ابن أبي سلمه وهو صغير " يا غلام سمّ الله وكل بيمينك .. " (البخاري 5376) وفي رواية " إذا أكلت فقل بسم الله " (طب، حديث رقم 8304 والصحيحة 344) .
وقال  " إذا أكل أحدكم فليقل بسم الله ، فإن نسي في أوله فليقل : بسم الله في أوله وآخره(ص ت 1858).
هكذا علمنا رسول الله  في كل الأحاديث ولم يزد بما هو شائع بين الناس زيادة (الرحمن الرحيم).
وفي حديثٍ آخر " كان إذا قُرِّب إليه طعام قال " بسم الله ، .. " (أحمد 19179 والصحيحة 71)
إذن الزيادة على التسمية ب(الرحمن الرحيم)-كما علمتم-لم يعلمنا إياها  فيجب تركها في هذا المقام
ولا يقال: ما المانع ؟ فزيادة (الرحمن الرحيم) خير ولا شئ فيها.
فنقول : قولكم هذا غير صحيح، ويُعلل ذلك بما يأتي :
أولا : لو كانت زيادة (الرحمن الرحيم) في هذا الموضع من الخير لفعل ذلك أهل الخير ،
وعلى رأسهم النبي لكنهم لم يفعلوه .
ثانيا : فيه تكليف الإنسان نفسه بما لم يكلفه به الشرع ، وهذا تكلف مذموم.
ثالثا: فيه البعد عن الهدي النبوي ، ومنه: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " (مسلم 4468) .
وأذكر هنا أثراً عن بعض الصحابة الأفاضل أُبين فيه كيف فهموا هذا الحديث ،
وأيضا حديث " كل بدعة ضلاله " (مسلم 2002) ، وسيظهر أنهم فهموه على :
قاعدة (عدم جواز زيادة شئ-تعبداً- والتزامه والشرع لم يعلمنا إياه )
والأثر هو :- أن رجلاً عطس إلى جنب ابن عمر فقال : الحمد لله (والسلام على رسول الله)، قال ابن عمر: وأنا أقول (الحمد لله والسلام على رسول الله) وليس هكذا علمنا رسول الله  ، علمنا أن نقول : " الحمد لله على كل حال " (ص ت 2738).







فانظروا كيف أنكر عليه ابن عمر زيادة (السلام على رسول الله) وكلنا متفقون أنها خير ،
ولكن لنضع كل شئ في موضعه وإلا لفتحنا هذا الباب وقلنا يجوز أن نقول أيضاً في التكبير للصلاة :
(الله أكبر العظيم الحي القيوم) بدلا من (الله أكبر) ونبدأ الأذان بالصلاة على رسول الله  ،
وهذا باطل وما جرّ إلى باطل فهو باطل (وللتوسع في الموضوع انظر الاعتصام للشاطبي والبدعة للهلالي)
وأما أكلُ الشيطانِ معه إن لم يُسمِّ؛ فلقول رسول الله  " إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء ، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان : أدركتم المبيت ، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشاء " (مسلم 5230).
ولذلك قال ابن القيم رحمه الله : "والصحيح وجوب التسمية عند الأكل..وأحاديث الأمر بها صحيحة صريحة ، ولا معارض لها ولا إجماع يُسوغ مخالفتها ويُخرجها عن ظاهرها ، وتارِكها شريكه الشيطان في طعامه وشرابه "(زاد المعاد 2\396)

(Cool الأكل والشرب باليمين :
ويجب على المسلم أن يأكل بيمينه ويشرب بها أيضاً ، وأن يُعِود أبناءه على ذلك، لكِ لا يشابه الشيطان ولا أعداء الرحمن فهم يأكلون باليسرى.
قال  " إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله " (مسلم 5233).
وقال للغلام " يا غلام سمّ الله وكل بيمينك .. " (البخاري 5376).
وقال لإمرأة تأكل بشمالها " لا تأكلي بشمالك ، وقد جعل الله تبارك وتعالي لكي يميناً " أو قال " وقد أطلق الله عز وجل لك يمينا " (رواه أحمد 16756، وصححه الألباني في جلباب المرأة المسلمة ص71 ط3).
ولهذا ذكر ابن القيم أن الأكل باليسرى ُمحرمٌ Sad 2\405 زادالمعاد )
ولأنّ اليمني تستخدم في مقام التكريم كالمصافحة والتسبيح ، والأخذ والإعطاء Sadص جة 3329) ،
وأيضا نهي النبي  عن أن يمس الإنسان بها عورته أو الإستنجاء بها Sadالبخاي 153)،
ولذا ناسب أن تختص بالأكل أيضاً . هذا هو المناسب لمكارم الأخلاق والحسن عند الفضلاء .





(9) البدء بإعطاء الجديد من الطعام للطفل :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أن رسول الله  كان يُؤتي بأول الثمر (فيقول) " اللهم بارك لنا في مدينتنا وفي ثمارنا وفي مُدِنا وفي صاعِنا بركة مع بركة " ثم يُعطيه أصغر من يحضره من الِولدان.(مسلم 3322)
وخص رسول الله  الصغير لكونه أرغب فيه، وأكثر تطلعاً إليه، ويفرح ما لا يفرح به الكبير.
فالصلاة والسلام على رسولنا أرحم الخلق، وأفضلهم هدياً في كل شئ.

(10) استخدام الوسائل المتاحة للأكل :
من المعلوم أن سنة رسول الله  في الأكل استخدام ثلاثة أصابع، وهو الأفضل ،
وهذا لا يمنع استخدام جميع الوسائل الميسرة للأكل، كالملعقة وغيرها لأن الحاجة تدعوا إليها
- بخلاف الطاولة- ولا تشبه باستعمالها بالكفار لان هذه الوسائل من الحاجات، فهي كلبس الساعة.
وله أيضا استخدام السكين، أو الأكل من اللحم مباشرة، ولا حرج في هذا كله.
أما السكين : فلقد رأى أحد الصحابة الكرام رسول الله  يجتز شاة فدعي إلى الصلاة فالقي السكين، فصلي ولم يتوضأ " (البخاري 208) يجتز : يقطع.
وأما مباشرة اللحم بالفم : فلِما قال أبو هريرة رضي الله عنه " كنا مع رسول الله  في دعوة ، فرُفِعت إليه الذراع - وكانت تعجبه - فنهس منها نهسة .. " (البخاري 3340)
نهس : أخذ منها بأطراف أسنانه.
وليجتنب الوسائل المحرمة كآنية الذهب والفضة سبق ذكره في (1) وليجتنب من الوسائل ما هو من خصوصيات الكفار وليس هو من الحاجات، لأنه من التشبه ،
والتشبه بالكفار يكون بالقلب ويكون بالفعل .
أما القلب: (فهو حب التشبه بهم، والميل إليهم ) فهو من الكبائر وينافي الإيمان لقوله تعالي : (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يُوادون من حادّ الله ورسوله) (المجادلة22) وإما بالفعل Sad كمجرد فعل فعلهم الذي هو من خصوصياتهم) فهو محرم لأحاديث منها :
" من تشبه بقوم فهو منهم" (ص د 4031) ولي في ذلك رسالة(المعنى الصحيح للتشبه).


(11) الأكل من جوانب الإناء، ومما يلي الإنسان :
إن مما يُديم البركة في الطعام، ويظهر الأدب والانتظام البدء بالأكل من جوانب الإناء كما قال :
" إذا وضع الطعام فخذوا من حافته وذروا وسطه، فإن البركة تنزل في وسطه " (ص حة3340)
ومن الآداب أيضا أن يأكل مما يليه، ولا يمد يده وجسده فيؤذي منظره جلساءه ، قال  :
" يا غلام سمِّ الله ، وكل بيمينك، وكل مما يليك .. "(البخاري 5376)ولكن ليطلب من إخوانه أن يناولوه ما يريد.
ويستثنى من ذلك حالين، أي يصح الأكل من غير ما يلي في حالين ذكرهما العلماء ،
الأولي : إن عرف أن الحاضرين لن يكرهوا ذلك، ودليله ما ذكره أنس رضي الله عنه :
" أن خياطاً دعا رسول الله  لطعام صنعه، فذهبت مع رسول الله  فرأيته يتتبع الدُبّاء من حوالي القصعة " (البخاري 5379) يتتبع الدُبّاء : جالت يده في القصعة يأكل القرع.
الثانية : إن كانت هناك أصناف مختلفة لا يصلها إلا بمد يده إليها. (ذكره العلماء اجتهادا ًوفقها، وفيه حديث ضعيف للترمذي).

(12) إذا وقع شئ من الطعام :-
وإذا وقعت من يد الآكل لقمة فليرفعها وليمسحها ثم ليأكلها، ولا يبالغ في الترف ويتنزه عنها،
ويظن أن أخذها إخلالا بآداب الطعام، فلقد قال رسوله وسيده محمد  معلماً له :
"إذا وقعت لُقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى، وليأكلها ولا يدعها للشيطان "(مسلم 5269). وما المانع من رفعها إلا كثرة الخير الذي طبع في قلوب الناس اللامبالاة،
فالنبي  يأمرنا أن نرفع لقمة ولا مانع.
والواجب على المسلم أن لا يمكن الشيطان من سلبه قسماً من طعامه بمحض اختياره.

ونقل صاحب الروضة الندية عن أحد العلماء أنه قال : " زارنا ذات يوم رجل من أصحابنا، فقربنا إليه شيئا، فبينما هو يأكل، إذ سقطت كسرة من يده، وتدهدهت في الأرض، فجعل يتبعها، وجعلت تتباعد عنه، حتى تعجب الحاضرون بعض العجب، وكابد هو في تتبعها بعض الجهد، ثم إنه أخذها فأكلها، فلما كان بعد أيام تخبط الشيطان إنساناً ، وتكلم على لسانه، فكان فيما يتكلم : إني مررت بفلان وهو يأكل، فأعجبني ذلك الطعام، فلم يطعمني منه شيئا، فخطفته من يده، فنازعنى حتى أخذه مني " (التعليقات الرضية 3/81).



(13) عدم التنفس أو النفخ في الإناء :
ومن السنة أن يشرب الرجل الشراب بثلاثة أنفاس، أي أن يشرب ثم يبعد الإناء ويتنفس ثم يشرب وهكذا 3 مرات وله أن يشربه كله مرة واحدة من غير أن يتنفس فيه، وليس له أن ينفخ فيه ليُبرِده أو لغير ذلك.
أما الشرب ثلاثاً فلقد " كان رسول الله  يتنفس في الشراب ثلاثاً ويقول: إنه أروى وأبرأ وأمرأ "(مسلم 5255) أروى: أكثر ريا أبرأ: أشفى من ألم العطش امرأ: أجمل إنسياغا.
وقيل:هو أبرأ لتردده على المعدة الملتهبة دفعات، فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولي عن تسكينه، والثالثة ما عجزت عنه الثانية.
ولا يفهمنّ أحد من قوله  " يتنفس في الإناء " أي داخله، لأن هذا يفهم مع الأحاديث الأخرى التي فيها النهي عن التنفس فيه، ومنها ما قاله أبو قتادة رضى الله عنه :
" أن النبي  نهي أن يتنفس في الإناء " (مسلم 5253) ويكون الفهم الصحيح ما سبق ذكره.
والحكمة من هذا النهي أنه " ربما حصل (لما في الإناء) تغير من النفس ، إما لكون المتنفس كان متغير الفم بمأكول مثلا،أو لبعد عهده بالسواك والمضمضة، أو لأن النفس يصعد ببخار المعدة Sadفتح الباري تحت حديث 5630 ومن أجل ما يخاف أن يبرز من ريقه أو مخاطة فيقع في الماء.
وأيضاً من نظر في أحاديث النبي  يجد أنه كان ينهي عن بعض التصرفات التي فيها مشابهة للحيوان، ومن طبيعة الدواب أنها إذا شربت تنفست في الإناء فيكون الأحسن والأدب أن يتنفس الإنسان بعد إنابة الإناء عن فمه. وبما أن سبب النفخ هو إما لحرارة الشراب فنقول: اصبر حتى يبرد، أو من أجل وسخ فيه: فلُيمطه بإصبعه. Sad الروضة الندية 96/3).
أما النفس الواحد؛ فلقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه "نهي رسول الله  عن النفخ في الشراب، فقال رجل.. فإني لا أروى من نفس واحد، فقال  فأبن القدح -إذن- عن فيك " (ص ت 1887).
ووجه جواز النفس الواحد أن " النبي  لم ينُكر على الرجل حين قال :
(إني لا أروي من نفس واحد) فلو كان الشرب بنفس واحد لا يجوز لبينه له وقال له مثلا:
وهل يجوز الشرب من نفس واحد؟ وكان هذا أولي من قوله له " فأبن القدح.. " فدل على الجواز،أنظر (الصحيحة 385، والجواز ذكره غير واحد من العلماء كما في فتح البارى تحت حديث 5631).
ومع هذا فإن التمسك بالسنة أحب وأسلم من الشرب نهلة واحدة إذ قد يشرق ويغص بكثرة الماء الوارد.



(14) التلذذ بأصناف الطعام :-
قال تعالي: " يا أيها اللذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله أن كنتم إياهُ تعبدون" (البقرة 172) .
فلا مانع على الإنسان أن يوسع على نفسه ويتلذذ بألوان الطعام، فالنبي  كان :-
" يأكل الرطب بالقثاء " (البخاري 5447) القثاء: البطيخ، وكان " يحب الحلوى والعسل " (البخاري 5431)، " وكان يحب الزبد والتمر " (ص ت 3837)، ويأكل الجبن (ص.م 1138)،وكان أحب الشراب (إليه) الحلو البارد " (ص ت 1895)، وكان يأكل أحيانا من الأرنب (ص ن 4323) ، والدجاج (البخاري 6721)،
واللحم (البخاري3340) وقال لجابر" يا جابر كأنك علمت حُبنا اللحم" (ص م 1639) وغير ذلك،
وهذا كله بشرط وهو عدم التبذير مما يؤدي إلى وإلقائه مع النفايات، وبشرط آخر وهو عدم اعتياد الأكل إلى التخمة والشبع المثقل المُكسل،
فإن النبي  دلنا إلى الخير والأجر، وأبعدنا عن الشر والإثم، وكان مما نهانا عنه كثرة الشبع، ذلك قوله: " إن أكثر الناس شبعا في الدنيا، أطولهم جوعاً يوم القيامة" (ص جة 3414) ،
ومن جوامع كلمه أنه قال:" ما ملأ آدميً وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم، أُكُلات يُقمن ُصلبه فإن كان لا محالة ، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه" (ص ت 2380).
قال أبي حامد الغزالي :- ذُكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة من الأطباء فعجب منه وقال : ما سمعت كلاما في قلة الأكل أعظم من هذا ... (شرح السندي لأبن ماجة تحت حديث 3349).
فالشبع المستمر يُولد البدانة الممرضة، والتكاسل عن العبادات والواجبات، ويولد كثرة النوم، وعدم المبالاة بالفقراء والجياع ، ويولد الترف، ويُشغل الوقت في الكلام عما أكل وما سيأكل ،
ويفضي إلى البطالة والمعصية، وإن كثرة الشبع ليست من صفات المؤمنين وأشار إلى هذا النبي :
" المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء " (البخاري 5393) ،
وهذا مثل مضروب للمؤمن وزهده بالدنيا والكافر وحرصه عليها والاستكثار منها.
وقد ورد أن لُقمان عليه سلام قال لابنه : " يا بُني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة " .(آداب الأكل)





ولا يعني هذا أن يظل الرجل جائعاً :لا ، لا يفهمنّ هذا أحد ، بل قد ذم النبي  الجوع بقوله  :
" اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع"(ص د 1547) ، فالجوع يُضعِف البدن، ويشوش العقل، والشبع يفضي إلى المفاسد المذكورة . فالوسط الوسط عباد الله ، بأن نأكل حتى يذهب الجوع،
لا إلي أن نشعر بالامتلاء.


(15) لا صلاة بحضرة طعام :
إن من تيسير الله سبحانه على المكلفين أنه رخص لهم رخصاً ليدفع الحرج عنهم ، وليعينهم على الاستمرار في العبادة، وعلى عدم الانقطاع.
فمن ذلك أنه رخص لهم ترك صلاة الجماعة - والتي هي واجبة على الصحيح - حين يحضر الطعام، أي : إذا أقيمت الصلاة والطعام جاهز أو وهو يأكل فله الاستمرار وترك صلاة الجماعة .
ولكي ينطبق هذا الحديث على واقع المكلف ينبغي أن تجتمع ثلاثة أمور:-
(1) أن يكون الطعام جاهزاً (2) أن تكون نفسه مقبلة عليه (3) أن يكون قادرا على تناوله،
أي: أن لا يكون صائماً أو لا يستطيع أكله لأنه يضره.
فائدة: في هذا المثال صورة للرخص الشرعية ويسر الإسلام ، وليس من يُسر الإسلام مطلقاً الأخذ برخص العلماء، كأن يذهب الرجل وينظر ماذا قال فلان وماذا قال غيره، ويأخذ بالأسهل وما يوافق هواه ولو كان خطأً ومخالفاً للدليل .
وهذا الأسلوب لا يوافق عليه مسلم فطن بل إن العاقل يرى أن هذا تلاعب وإتباع للهوى مما يدل على التهرب من الأحكام وعدم الاستسلام لها، وضعف في الإيمان، وإتباع لوسوسة الشيطان.
بل إنِّ هذا يُبعد المسلم عن الخير كل البعد، لأن المسلم يكسب الأجر بمجاهدة هواه لطاعة ربه وإتباعه للحق وأختم هذا بقول الإمام الشاطبي: تتبع الرخص ميل مع أهواء النفوس، والشرع جاء بالنهي عن إتباع الهوى فهذا مضاد لذلك الأصل المتفق عليه ومضاد لقوله تعال : " فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول " فلا يصح رده إلى أهواء النفوس (الموافقات للإمام الشاطبي).





(16) لعق الأصابع :
وإذا ما انتهى المسلم من الطعام يأتي اللعق ، يلعق أصابعه التي أكل بها قبل أن يمسحها أو يغسلها ،
بأن يأخذ بفمه ما تعلق بها من طعام ، ولا يمنعه الترف البارد فيتنزه ويترك اللعق ، ولو فكر وجد أنه أكل بها ، ولا فرق بين الأكل بها وبين لعقها –أي:مصها-
واللعق أدعى للبركة، وهو سنة رسولنا الكريم إذ قال" إذا أكل أحدكم من الطعام فلا يمسح يده حتى يلعقها "(مسلم 5263)
وفي رواية " فإنه لا يدري في أيتهن البركة " (مسلم 5275)
ومعناه :–والله أعلم- أن الطعام الذي يُحضِره الإنسان فيه بركة ، وهو لا يدري تلك البركة أفيما أكل أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي أسفل القصة أو في اللقمة الساقطة ، إذن فليحرص على تحصيلها Sadشرح مسلم للنووي)
وزاد النبي في توجيهاته السديدة فقال:"...حتى يلعقها أو يُلعقها " (مسلم 5263)
أي : ليجعل غيره يلعقها له كالزوجة ، وهذا من عظيم أسلوبه  الذي يجلب الألفة والمودة ، وقد يأنف البعض من هذا ، ولو كان من عادات الغربيين لكان أول المقلدين ، نسأل الله الهداية للجميع
وأما الآنية ؛ فليأخذ ما تبقى عليها من طعام بأصابعه أو بغيرها ؛
لحديث أبى هريرة : " وليسلُت أحدكم صفحته " (مسلم 5276) أي: ليمسحها بيده ،
ولحديث أنس " وأُمرنا أن نسلُت القصعة "(مسلم 5274)
لحديث جابر : " ولا يرفع الصفحة حتى يلعقها أو يُلعقها ، فإن في آخر الطعام البركة " (ص م 1123)














(17) بعد الانتهاء :
وبعد الانتهاء ليحمد ربه كما علمه نبيه " من أكل طعاماً فقال : الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ، غُفِر له ما تقدم من ذنبه " (ص جة 3348) وهو جدير بأن يُحفظ .
ولِيحمد ربه ويشكره بلسانه وجوارِحِه وهو مستشعر فضل الله عليه إذ رزقه و أكرمه، وإن علِم الله منه افتقاره إليه وإخلاصه ، فله ما قاله رسوله  :" الطاعِم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر(ص جة 1792)
قال ابن حبّان في صحيحهSadذِكرُ تفضُلِ الله جلّ وعلا بإعطاءِ أجر الصائم الصابر للمُفطِر إذا شكر ربه جلّ وعلا )عند حديث 315
وحتى يتم له أجر فعليه أن لا يُعيب الطعام " فما عاب رسول الله  طعاماً قط ،وكان إن اشتهى شيئاً أكله ، وإن كرهه تركه " (البخاري 3563 ومسلم 5348 واللفظ له ).
ثم ليغسل يده أو ليمسحها فإن ذلك من النظافة المحمودة، ولا ينام وهو لم يغسلها ؛ فلربما تأذى في يوم من الأيام ولقد قال رسول الله  " من نام وفي يده غمرٌ ولم يغسله، فأصابه شئ فلا يلومن
إلا نفسه" (ص د 3852) غمر : دسم ووسخ . فأصابه شئ: من الهوام من الحشرات وغيرها.
ولا ينسى المضمضة ليزيل ما علق في الفم من طعام ودسم أو رائحة خبيثة. فهكذا كان هدي النبي  ومن جملته قوله " إذا شربتم اللبن فمضمضوا فإن له دسماً " (ص جة 504).

(18) تغطية الطعام والأواني :-
ولا ينسي تغطية الأواني التي فيها طعام، لأسباب مادية ومعنوية وهي :-
1-قال "غطوا الإناء...فإن الشيطان...لا يكشف إناءً "(مسلم 5214)
ومفهومه أن غير المُغطى قد يُصيبه الشيطان.
2- والسبب الثاني هو من الطب النبوي الذي لم يتوصل له الطب اليوم، وهو قوله  :
" فإن في السنة ليلة ينزل وباءٌ ، لا يمُرُ بإناء ليس عليه غِطاء .. إلا نزل فيه من ذلك الوباء"(مسلم 5223).
3- الاحتراز من وقوع المقذّرات والحشرات فيه ، فقد يتضرر بأكله أو شربه.
ولهذا حرص الني  على ذلك ، حتى إنه كان يقول " ألا خمرته ولو تعرض عليه عودا " (مسلم 521) .




مسألة : هل تعتبر (الثلاجة) غطاء للأواني ، أي: إذا وضعنا الإناء مكشوفا في الثلاجة، فهل سنأمن من الأضرار السابقة؟
الجواب : في المسألة نظران ؟ !
الأول : أنها لا تعتبر غطاء، لأن المقصود من الثلاجة التبريد وإطالة عمر الطعام فقط، وأما الغطاء المباشر فللشريعة فيه مقاصد أخرى.
الثاني : نعم هي غطاء ، لأن المقصود من الأمرين في الجملة هو الحفظ وهو موجود فيهما،
ولأن الثلاجة تعتبر في العُرف غِطاءً وتحلُ محله . وهو القول المختار،

(19) باب في بعض آداب الضيف والمضيف :-
وأولها : إن دُعي الرجل إلى الطعام فلا مانع أن يصطحب معه من يُحب بشرط أن يستأذن من الداعي، ففي ذات يوم دُعي النبي  إلى طعام ، فقال للداعي " يا أبا شعيب، إن رجلاً اتبعنا، فإن شئت أذِنت له وإن شئت تركته" قال : لا بل أذِنت له (البخاري 5461).
وعليه أن لا يتأخر عن حضور الدعوة وإلا وُصِف بالمتثاقل: وهو الذي يُدعى فيجيب ويوثق منه بالوفاء ثم يتأخر عن الداعي الملهوف حتى يُجيعه ويُجيع إخوانه ويُنكد عليهم فجزاء هذا بعد الاستظهار عليه بالحجج وإعادة الرسول إليه [أي : الاتصال به] أن يستأثر الأخوان بالمؤاكلة دونه متعمدين بذلك الاستحقاق ليؤدبوه إن كان فيه مسكة ، أو ينبهوه إن كان له فطنة " . (كتاب المؤاكلة)
وإن كان الرجل زائراً أو مدعواً، وقُدِم له طعاماً فليأكل - إن أقبلت عليه نفسه - ولا يرده ، ولقد قال النبي  لأقوام فعلوا كذلك " لا تجمعُن جوعاً وكذباً " (ص جة 3361).
وأيضا لا يسأل المدعو صاحب الطعام عن مصدره، وكيف حصل عليه، أمن حلال أم حرام ذلك لأن الأصل في المسلم حسن الظن، وسلامة مطعمه من الحرام قال النبي  " إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه، فليأكل من طعامه ولا يسأله عنه، وإن سقاه شراباً من شرابه فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه " (أحمد 9173، الصحيحة 627).
ولكن إن علم من حال هذا الشخص أنه ذو مكسب حرام فله بل عليه إن يسأله عنه Sadالصحيحة 627).






وله أن يسأله عن نوعية الطعام إن كان يتضرر من بعض الأطعمة لمرض أو تقذراً ،
قال البخاري في كتاب الأطعمة (باب ماكان النبي لا يأكل حتى يُسمى له فيعلم ما هو ) ثم ذكر حديث خالد بن الوليد رضي الله عنه قال :فقدّمت الضب لرسول الله  ، وكان قلّما يُقدِم يده لطعام حتى يُحدث به ، ويُسمى له .."(البخاري 5391).
وعلي المضيف أن يُكرم ضيفه ويُريحه ويُتحفه ويتلطف معه، فإن وضع له الطعام دعاه إليه بقوله :
( ألا تأكل) كما هو خُلُقُ القرآن، وهو أفضل من أمره له بقوله Sad كُل) ، قال تعالى عن إبراهيم مع ضيفه :" فراغ إلى أهلِهِ فجاء بعجلٍ سمينٍ فقرّبهُ إليهم قال ألا تأكُلُون "(سورة الذاريات 28).
وعليه أن لا يُضايق ضيفه بتصرفٍ غير موزون كأن ُيلِحّ عليه بالازدياد من الأكل ، ولقد كان العرب يقولون " لا تُكرِم صديقك بما يشُقُ عليه " (الأدب المفرد للبخاري 344).
وكأن يحمد الله جهراً في وسط الطعام فكأنه يريد بذلك تنبيه الحضرين على الكف عن الطعام .
وكأن يُشاغل مؤاكليه بالحديث المتصل الذي يستدعي جواباً ، ويلهيهم بالإصغاء إليه عن الأكل(كتاب المؤاكلة)

وقد سبق بيان أن على الآكل : أن يأكل مما يليه , وأن لا يمدّ جسمه ويُلقيه على المائدة لإحضار الطعام البعيد عنه ، والحكمة من هذا هي : أن لا يُؤذي الجُلوس بفعله ومنظره هذا .
ويمكن أن نُلحِق بهذا كل ما يُؤذي الجلوس بفعله ، فيكون فعلاً مذموماً ،
ومن ذلك ما سماه العلماء المُقطِع : وهو الذي إذا تناول اللقمة بيده استكبرها (أي لم يستطع أكلها لكِبرِها) فيعض على نصفها ويُعاود غمس النصف الآخر في الطعام ويأكله " (كتاب المؤاكلة)
ومن ذلك من وصفوه : بالمقزِز وهو : الذي يتحدث على المائدة بما تشمئز نفوس مؤاكليه من سماعه
كمن يذكر أخبار المرضى والمسهولين والدمامل والقيح والقيء ونحو ذلك ، وكمن يُكثر من التمخط،والتنهع والبصق، ومسح العين ، ومن كان فيه سعال فليحول وجهه عن الطعام لئلا يخرج منه بُصاقٌ فيقع في الطعام.
ومن ذلك أن يديم الآكل النظر إلى جليسه فإن ذلك يُخجله فيترك الطعام قبل أن يشبع (آداب الآكل)







ومن الأفعال المذمومة أيضا : الجُشاء بين الضيوف ، وهو : خروج الريح من الفم مصحوباً بصوت عند الشبع .
فإنه يدل على أنه رجلٌ شرِه_ أي: يأكل فوق الحاجة_ ، ولقد تجشأ رجل عند النبي فقال:
" كُفّ عنّا جُشاءك فإن أكثرهم شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة " (ص.ت 2478) .
ومن السنن المنسية عند العامة أنه إذا قدم الشراب إلى أحد الحضور وبدأ به فعلي الساقي أن يكمل التقديم بمن عن يمين الشارب، وفي مثل هذا النظام حكمة عظيمة وهي أن لو كان الأولي إعطاء الأكثر فضلا لحصل النزاع، إذ قد يكون غير متفقاً على أفضليته، وأيضا قد يجد البعض في نفسه شيئا من تقديم غيره ففضّ هذا النزاع المتوقع بإعطاء من على اليمين ، هكذا كان هدي النبي  حينما
" أُتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعلى يساره الأشياخ .. فقال  للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء، فقال الغلام: والله يا رسول الله ، لا أُوثر بنصيبي منك أحدا " (البخاري 5620)
وإن أحسّ الساقي بحرج فليستأذن من على يمينه ليعطي من على شماله ومن آداب السقي أن يقدم الساقي الشراب بيده اليمني لعموم حديث " وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه فإن الشيطان .. يعطي بشماله ويأخذ بشماله " (ص جة 3329).
وأن يكون الساقي آخر الحاضرين شُرباً ، كما قال النبي  " إن ساقي القوم آخرهم شُرباً " (مسلم 1560).

ومن الآداب أن يتقدم الضيف بالشكر والدعاء لمن دعاه أكرمه ، فيقول : " اللهم بارك لهم فيما رزقتهم وأغفر لهم وأرحمهم " (مسلم 5296) .
هذا هو جزاء الإحسان والإكرام ، وأما أن يقوم الضيف ويُعرِّض بذكر ما أخلّ به ربُّ المنزل من آداب الضيافة ، فإن ذلك نوع استصغار لهمته وتثقيلا عليه .
ونذكر صاحب الوليمة بترك التكلف المذموم في إعداد الوليمة " ولا ينبغي لأحدٍ أن يتكلف للضيف بتحصيل ما ليس عنده ، بل يقدم إليه ما كان في وسعه ولا يتكلف له القرض والشراء بالدين ونحوه" : (آداب الأكل)
ولقد ورد حديثٌ ينهى عن التكلف للضيف ، وهو قوى بمجموع طرقه ،( أنظر الصحيحة 2440) .








(20) بعض أحكام الخمر :
قال  " لا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر" (ص جة 3434) . وضابطه أنه :
" كل شراب أسكر " (مسلم 5179) إذن " كل مسكر حرام " (مسلم 5187) فأيُّ مسكرٍ من أي شئٍ صُنِع فهو حرام، سواء قليله أو كثيره لذاته لأنّ " ما أسكر كثيره فقليله حرام" (ص جة 3457)
أي: التحريم لا يتوقف على السكر بل الشربة الأولي منه في التحريم ولزوم الحد كحكم الشربة الأخيرة التي يحصل بها السكر لأن جميع أجزاءه في المعونة على السكر سواء Sadالسنة للبغوي 353/11).
:...... وكل شراب مسكر كثيرهُ....... فإنه محرم قليلهُ.........إني لكم من شره نذيرُ
*ولا فرق في الحكم بين أن يكون هذا المسكر مشروباً سائلاً ، أو مأكولاً جامداً ، لأنه من الخمر المسكر لفظاً ومعنىً ، ونبينا  قال - وقد أوتي جوامع الكلم - " كل مسكر حرام " ولم يفرق. (وانظر السياسة الشرعية لشيخ الإسلام باب حد شرب الخمر).
*وعلى المسلم أن ينتبه أن لا (خمر) على طاولته إن كان في مطعمٍ ، ولا في مجلسه إن كان في بيتٍ،
كما أمر رسول الله  بقوله " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يُشرب عليها الخمر" ( أحمد 14706 والإرواء 1949).
*ولا يجوز أن يكون المسكر دواءً ، وكل من وصفه بأنه دواء محض فهو مُخطِئ لقول رسول الله  عن الخمر " إنه ليس بدواء ولكنه داء " (مسلم 5112) فإن قال لنا عالم في الطب إنه شفاه والنبي  يقول :
ليس بدواء ، فمن نصدق ؟! وهل يظن المسلم أن الله الرؤوف الرحيم بعباده يمنعهم عما فيه مصلحة لهم وشفاء ، وإن تنزلنا وقلنا إن له أثرا في إزالة المرض ، فنقول نعم ولكن سيعقبه سقمٌ أعظم منه صحيّاً روحيّاً ، وأيضاً إن في إباحة اتخاذه دواءً إعانة على ملابسته وربما شربه.
*ولا يدخل في التحريم:الدواء الذي يحوي نسباً قليلةً من المسكر بحيث لو شرب منه الكثير لا يسكر الشارب لأن كلامنا على الخمر الذي يُسكر (انظر نحوه للشيخ بن العثيمين أشرطة السياسة الشرعية لإبن تيمية).
والخمر-على الصحيح-ليس بنجس، لأن الأصل في الأشياء الطهارة إلا بدليل يدل على نجاستها ،
ولأن لما حُرِمت الخمر أراقها الصحابة في الأسواق والُطرقات (البخاري2464) ،
ولو كانت نجسة لما رضي النبي  أن تنجس هذه الأماكن وهو الذي نهى عن قضاء الحاجة في طريق الناس أو ظلهم: (مسلم 617)




وأما قوله تعالي عن الخمر " رجس " فالظاهر من السياق أن المراد النجاسة المعنوية. *ومن كان عنده خمر وجب عليه إتلافه فورا، ولا يُخلله أو يُغيره لأن النبي  سُئِل عن الخمر يُتخذ خلّاً، فقال : لا " (مسلم 5111).
وعقاب شاربها :-
1- " من شرب الخمر وسكر لم ُتقبل له صلاة أربعين صباحاً " (ص جة 3440).
2- " فإن مات دخل النار وإن تاب تاب الله عليه " (ص جة 3440).
3- و "من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إلا أن يتوب " (ص جة 3436).

ولقد ذكر عثمان بن عفان رضي الله عنه قصة،ملخصها : أن امرأة دعت رجلاً ، فلما دخل عندها قالت : إما أن تزني بي أو أن تشرب كأساً من خمر أو أن تقتل هذا الغلام ، فقال : اسقوني من هذا الخمر كأسا - ظاناً أنه أخفهم ضرراً - فسقته، فقال زيدوني ، فلما سكر زنى بها وقتل الغلام (ص.ن5682)
وبهذا تتبين حِكمة الله عز وجل ورحمته بعباده حيث حرم عليهم الخمر. وإن العاقل ليبتعد عن الشر بعقله ولو لم يعلم شرع الله فيه .

(21) إطعام الطعام :
ننصح المسلم أن يطعم طعامه الأتقياء لا غيرهم إلا لحاجة أو محتاج ، قال :
" لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي " (ص ت 2395) وذلك لأن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب وغير التقي لا يستحق هذا.
وليدعو الصائمين لينال مثل أجرهم " من فطر صائما كان له مثل أجره " (ص ت 807)
ولا ينسي جاره بحصة من طعامه. قال أبو ذر : إن خليلي أوصاني  إذا طبخت مرقاً فأكثر ماءه ، ثم انظر أهل بيت من جيرانك ، فأصبهم منها بمعروف " (مسلم 6632) وليطعم الطعام على العموم فإن :
" خياركم من أطعم الطعام" ( الصحيحة 44).





الخاتمة :
وفي نهاية هذا البحث يظهر للمسلم أن الحنيفية السمحة، أفضل الأديان بحق،
أتت لتوحيد العبودية لله ، ولتحقيق مصالح العباد فانظروا إلى هذا التشعب العظيم في هذا الموضوع الذي هو متعلق بحاجات الإنسان وليس هو من العبادات المحضة التي تحتاج إلى تفصيل ومع ذلك فلقد بلغت أحاديثه عندي فوق مائة حديث مما يدل أن الإسلام دين حياة ،
مع أنني تركت الكثير من المسائل لعلي أضيفها فيما بعد.
وِليُعلم أيضاً أن كل مسلم يُحب الله ورسوله ، يود أن يعرف ما أرشد  إليه لينال الأجر في امتثاله، وليعيش في حياته على الأسلوب الأمثل . فهو يستمتع بعبادة ربه وطاعة رسوله 
وهذا الاستمتاع من حلاوة الإيمان الذي ذكره النبي  : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما... "(البخاري 16) وليعلم أيضا أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان بنصوصه التي لا تبلى ، ولا يقال إن زمانهم-الصحابة- غير زماننا، وأن هذه السنن تناسبهم ولا تتاسبنا وما تفعلونه جمود.
لا بل هي تتاسبنا ، وهذا الكلام لا يخرج من مؤمن عاقل ، ونقول لأمثاله تعلم كثيرا أو أسكت كثيرا.
ذلك لأن رسول  قال " وبُعثتُ إلى الناس عامة " (البخاري 335) فالنبي  وما جاء به من السنة ليس خاصا بأناس دون أناس ، وبعصر دون عصر، ومما يؤكد هذا أيضا أنه قال: " إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه (له) أجر خمسين منكم .. " (طب رقم 289ج17 والصحيحة 494)
وهذه بشارة عظيمة ، وتأمل قوله (من ورائكم) أي :في العصور التي بعد عصر الصحابة ،
وقوله (بما أنتم عليه) أي بما عمل الصحابة، إذن هذا ترغيب لمن سيأتي بعد الصحابة ليتمسكوا بما كان عليه الصحابة.
ونقول أيضا ها نحن الآن في تجربة فهل أحسّ القارئ اللبيب أن ما ذُكر من السنن المشتملة على مكارم الأخلاق والإرشاد إلى الأفضل والأصلح - هل أحس - أنها غير صالحة لعصرنا ؟!!.











ولكن نقول : إن علمنا أن أي نص نزل لعلة غير موجود في عصرنا فحينئذ نتوقف،
ومثال ذلك "أن النبي  نهي عن القِران " (البخاري 5446) أي نهي عن أن يأكل الرجل التمر قطعتين في أكلة واحدة أمام الحاضرين لأن ذلك كان في وقت الفقر ، فنهي عن القران لكي لا تقع العداوة بينهم والتسابق إلى الطعام ، وإما الآن وفي هذا الخير الذي نحن فيه فلا مانع ، من القرآن ، وهذا هو الضابط أن كل نص أتي من الشارع فهو لنا كما لمن سبقنا إلا إذا تأكد العلماء أنه خاص بذلك العصر.
وختاما ليحمد المسلم ربه على هذه الوجبة الذاخرة بالسنن .
والحمد لله رب العالمين
















الحارث بن زيدان المزيدي
ربيع الأول / 1422
البريد الالكتروني هو al_hareth123@hotmail.com


المراجع :
ص د = صحيح سنن أبي داود
ص ن = صحيح سنن النسائي
ص ت = صحيح سنن الترمذي
ص جة = ابن ماجة للألباني بتأليف الحلبي
الصحيحة = سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني
أحمد = مسند الإمام أحمد
التعليقات الرضية على الروضة الندية ط1
الفتح = فتح الباري للعسقلاني
هق = سنن البيهقي الكبري
طب = معجم الطبراني الكبير بتحقيق السلفي
شرح السنة للبغوي بتحقيق الأرنؤوط والشاويش
فتح المنان = شرح وتحقيق كتاب الدارمي (للغمري) ط1.
ص م = صحيح موارد الظمآن ، بتحقيق الألباني ،ط1، دار الصميعي.
صحيح ابن حبّان ، بتحقيق الشيخ شُعيب الأرنؤوط ،مؤسسة الرسالة ، ط3
زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم الجوزية ، تحقيق الأرنؤوط،ط1
آداب الأكل لمحمد زغلول الأنبا ري
كتاب المؤاكلة لأبي البركات الغزنى










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
آداب الطعام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الخفاش :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: