منتديات الخفاش

منتديات الخفاش
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحجاج بن يوسف يدخل الكوفة في رمضان ( 75 هـ )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
billalhannache

avatar

المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 24/06/2010
العمر : 30
الموقع : مدينة المدية الجزائر

مُساهمةموضوع: الحجاج بن يوسف يدخل الكوفة في رمضان ( 75 هـ )   الجمعة أغسطس 06, 2010 11:00 am

الحجاج بن يوسف يدخل الكوفة في رمضان ( 75 هـ )

ويتوفى في رمضان ( 95 هـ )



ففيها غزا محمد بن مروان - أخو عبد الملك بن مروان وهو والد مروان الحمار - صائفة الروم حين خرجوا من عند مرعش، وفيا ولي عبد الملك نيابة المدينة ليحيى بن الحكم بن أبي العاص، وهو عمه، وعزل عنها الحجاج‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/11‏)‏

وفيها ولي عبد الملك الحجاج بن يوسف نيابة العراق والبصرة والكوفة وما يتبع ذلك من الأقاليم الكبار، وذلك بعد موت أخيه بشر، فرأى عبد الملك أنه لا يسد عنه أهل العراق غير الحجاج لسطوته وقهره وقسوته وشهامته، فكتب إليه وهو بالمدينة ولاية العراق، فسار من المدينة إلى العراق في اثني عشر راكباً، فدخل الكوفة على حين غفلة من أهلها وكان تحتهم النجائب، فنزل قريب الكوفة فاغتسل واختضب ولبس ثيابه وتقلد سيفه وألقى عذبة العمامة بين كتفيه، ثم سار فنزل دار الإمارة، وذلك يوم الجمعة وقد أذن المؤذن الأول لصلاة الجمعة، فخرج عليهم وهم لا يعلمون، فصعد المنبر وجلس عليه وأمسك عن الكلام طويلاً، وقد شخصوا إليه بأبصارهم وجثوا على الركب وتناولوا الحصى ليحذفوه بها، وقد كانوا حصبوا الذي كان قبله فلما سكت أبهتهم وأحبوا أن يسمعوا كلامه، فكان أول ما تكلم به أن قال‏:‏ يا أهل العراق يا أهل الشقاق والنفاق، ومساوئ الأخلاق، والله إن كان أمركم ليهمني قبل أن آتي إليكم، ولقد كنت أدعو الله أن يبتليكم بي ولقد سقط مني البارحة سوطي الذي أؤدبكم به فاتخذت هذا مكانه - وأشار إلى سيفه -، ثم قال‏:‏ والله لآخذن صغيركم بكبيركم، وحركم بعبدكم، ثم لأرصعنكم رصع الحداد الحديدة، والخباز العجينة‏.‏ فلما سمعوا كلامه جعل الحصى يتساقط من أيديهم، وقيل إنه دخل الكوفة في شهر رمضان ظهراً فأتى المسجد وصعد المنبر وهو معتجر بعمامة حمراء متلثم بطرفها، ثم قال‏:‏ عليَّ بالناس ‏!‏ فظنه الناس وأصحابه من الخوارج فهموا به حتى إذا اجتمع الناس قام وكشف عن وجهه اللثام وقال‏:‏

أنا ابن جَلا وطلاع الثنايا





متى أضع العمامة تعرفوني

ثم قال‏:‏ أما والله إني لأحمل الشيء بحمله، وأحذوه بنعله، وأحزمه بفتله، وإني لأرى رؤوساً قد أينعت وآن اقتطافها، وإني لأنظر إلى الدماء تترقرق بين العمائم واللحى‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/12‏)‏

قد شمرت عن ساقها فشمري

ثم أنشد‏:‏

هذا أوان الشد فاشتدي زِيمْ





قد لفَّها الليل بسوَّاق حطمْ

لست براعي إبل ولا غنمْ





ولا بجزَّارٍ على ظهرٍ وضمْ

ثم قال‏:‏

قد لفَّها الليل بعصلبيِّ * أروع خراج من الدوي * مهاجر ليس بأعرابي

ثم قال‏:‏ إني يا أهل العراق ما أُغمز بغماز، ولا يقعقع لي بالشنان، ولقد فررت عن ذُكاء وجربت من الغاية القصوى، وإن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان نثر كنانته ثم عجم عيدانها عوداً عوداً فوجدني أمرّها عوداً وأصلبها مغمزاً فوجهني إليكم فأنتم طالما رتعتم في أودية الفتن، وسلكتم سبيل الغي، واخترتم جدد الضلال، أما والله لألحونَّكم لحي العود، ولأعصبنكم عصب السلمة، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل، إني والله لا أعد إلا وفيت، ولا أخلق إلا فريت، فإياي وهذه الجماعات وقيلاً وقالاً، والله لتستقيمن على سبيل الحق أو لأدعن لكل رجل منكم شغلاً في جسده‏.‏

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/13‏)‏

ثم قال‏:‏ من وجدت بعد ثالثة من بعث المهلب -يعني الذين كانوا قد رجعوا عنه لما سمعوا بموت بشر ابن مروان كما تقدم -سفكت دمه وانتهبت ماله، ثم نزل فدخل منزله ولم يزد على ذلك، ويقال إنه لما صعد المنبر واجتمع الناس تحته أطال السكوت حتى أن محمد بن عمير أخذ كفاً من حصى وأراد أن يحصبه بها، وقال‏:‏ قبحه الله ما أعياه وأذمه ‏!‏فلما نهض الحجاج وتكلم بما تكلم به جعل الحصى يتناثر من يده وهو لا يشعر به، لما يرى من فصاحته وبلاغته‏.‏ ويقال إنه قال في خطبته هذه‏:‏ شاهت الوجوه إن الله ضرب مثلاً‏:‏ ‏( ‏قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ‏ )‏ ‏[‏النحل‏:‏112‏]‏ وأنتم أولئك فاستووا واستقيموا، فوالله لأذيقنكم الهوان حتى تذروا، ولأعصبنكم عصب السلمة حتى تنقادوا، وأقسم بالله لتقبلنّ على الإنصاف ولتدعن الأرجاف وكان وكان، وأخبرني فلان عن فلان، وإيش الخبر وما الخبر، أو لأهبرنكم بالسيف هبراً يدع النساء أيامى والأولاد يتامى، حتى تمشوا السُّمَّهي وتقلعوا عن ها وها‏.‏

في كلام طويل بليغ غريب يشتمل على وعيد شديد ليس فيه وعد بخير‏.‏

فلما كان في اليوم الثالث سمع تكبيراً في السوق فخرج حتى جلس على المنبر فقال‏:‏ يا أهل العراق يا أهل الشقاق والنفاق، ومساوئ الأخلاق، إني سمعت تكبيراً في الأسواق ليس بالتكبير الذي يراد به الترغيب، ولكنه تكبير يراد به الترهيب‏.‏ وقد عصفت عجاجة تحتها قصف، يا بني اللكيعة وعبيد العصا وأبناء الإماء والأيامى، ألا يربع كل رجل منكم على ظلمه، ويحسن حقن دمه، ويبصر موضع قدمه، فأقسم بالله لأوشك أن أوقع بكم وقعة تكون نكالاً لما قبلها وأدباً لما بعدها‏.‏ قال فقام إليه عمير بن ضابئ التميمي ثم الحنظلي فقال‏:‏ أصلح الله الأمير إنا في هذا البعث وأنا شيخ كبير وعليل‏:‏ وهذا ابني هو أشب مني‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/14‏)‏ قال‏:‏ ومن أنت‏؟‏ قال عمير بن ضابئ التميمي، قال‏:‏ أسمعت كلامنا بالأمس‏؟‏ قال‏:‏ نعم ‏!‏ قال ألست الذي غزا عثمان بن عفان‏؟‏ قال‏:‏ بلى قال‏:‏ وما حملك على ذلك‏؟‏ قال‏:‏ كان حبس أبي وكان شيخاً كبيراً، قال‏:‏ أوليس هو الذي يقول‏:‏

هممتُ ولم أفعل وكدت وليتني





فعلت وولَّيتُ البكاء حلائلا

ثم قال الحجاج‏:‏ إني لأحسب أن في قتلك صلاح المصرين، ثم قال‏:‏ قم إليه يا حرسي فاضرب عنقه، فقام إليه رجل فضرب عنقه وانتهب ماله، وأمر منادياً في الناس ألا إن عمير بن صابئ تأخر بعد سماع النداء ثلاثاً فأمر بقتله فخرج الناس حتى ازدحموا على الجسر فعبر عليه في ساعة واحدة أربعة آلاف من مذحج، وخرجت معهم العرفاء حتى وصلوا بهم إلى المهلب، وأخذوا منه كتاباً بوصولهم إليه، فقال المهلب‏:‏ قدم العراق والله رجل ذكر، اليوم قوتل العدو‏.‏

ويروى أن الحجاج لم يعرف عمير بن ضابئ حتى قال له عنبسة بن سعيد‏:‏ أيها الأمير ‏!‏ إن هذا جاء إلى عثمان بعد ما قتل فلطم وجهه، فأمر الحجاج عند ذلك بقتله‏.‏

وبعث الحجاج الحكم بن أيوب الثقفي نائباً على البصرة من جهته، وأمره أن يشتد على خالد بن عبد الله، وأقر على قضاء الكوفة شريحاً ثم ركب الحجاج إلى البصرة واستخلف على الكوفة أبا يعفور، وولى قضاء البصرة لزرارة بن أوفى، ثم عاد إلى الكوفة‏.‏ وحج بالناس في هذه السنة عبد الملك بن مروان وأقر عمه يحيى على نيابة المدينة، وعلى بلاد خراسان أمية بن عبد الله‏.‏

وفي هذه السنة وثب الناس بالبصرة على الحجاج، وذلك أنه لما ركب من الكوفة بعد قتل عمير بن ضابئ قام في أهل البصرة فخطبهم نظير ما خطب أهل الكوفة من الوعيد والتشديد والتهديد الأكيد، ثم أُتي برجل من بني يشكر فقيل هذا عاص، فقال‏:‏ إن بي فتقاً وقد عذرني الله وعذرني بشر بن مروان، وهذا عطائي مردود على بيت المال، فلم يقبل منه وأمر بقتله فقتل، ففزع أهل البصرة وخرجوا من البصرة حتى اجتمعوا عند قنطرة رامهرمز‏.‏ وعليهم عبد الله بن الجارود، وخرج إليهم الحجاج -وذلك في شعبان من هذه السنة -في أمراء الجيش فاقتتلوا هناك قتالاً شديداً، وقتل أميرهم عبد الله بن الجارود في رؤوس من القبائل معه، وأمر برؤوسهم فقطعت ونصبت عند الجسر من رامهرمز، ثم بعث بها إلى المهلب فقوي بذلك وضعف أمير الخوارج، وأرسل الحجاج إلى المهلب وعبد الرحمن بن مخنف فأمرهما بمناهضة الأزارقة، فنهضا بمن معهما إلى الخوارج الأزارقة فأجلوهم عن أماكنهم من رامهرمز بأيسر قتال، فهربوا إلى أرض كازرون من إقليم سابور، وسار الناس وراءهم فالتقوا في العشر الأواخر من رمضان، ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/15‏)‏ فلما كان الليل بيت الخوارج المهلب من الليل فوجدوه قد تحصن بخندق حول معسكره، فجاؤوا إلى عبد الرحمن بن مخنف فوجدوه غير محترز - وكان المهلب قد أمره بالاحتراز بخندق حوله فلم يفعل - فاقتتلوا في الليل فقتلت الخوراج عبد الرحمن بن مخنف وطائفة من جيشه وهزموهم هزيمة منكرة، ويقال إن الخوارج لما التقوا مع الناس في هذه الوقعة كان ذلك في يوم الأربعاء لعشرين بقين من رمضان، فاقتتلوا قتالاً شديداً لم يعهد مثله من الخوارج، وحملت الخوارج على جيش المهلب بن أبي صفرة فاضطروه إلى معسكره، فجعل عبد الرحمن يمده بالخيل بعد الخيل، والرجال بعد الرجال، فمالت الخوارج إلى معسكر عبد الرحمن بعد العصر فاقتتلوا معه إلى الليل، فقتل عبد الرحمن في أثناء الليل، وقتل معه طائفة كثيرة من أصحابه الذين ثبتوا معه، فلما كان الصباح جاء المهلب فصلى عليه ودفنه وكتب إلى الحجاج بمهلكه، فكتب الحجاج إلى عبد الملك يعزيه فيه فنعاه عبد الملك إلى الناس بمنى، وأمّر الحجاج مكانه عتاب بن ورقاء، وكتب إليه أن يطيع المهلب، فكره ذلك ولم يجد بدّاً من طاعة الحجاج، وكره أن يخالفه فسار إلى المهلب فجعل لا يطيعه إلا ظاهراً ويعصيه كثيراً، ثم تقاولا فهم المهلب أن يوقع بعتاب ثم حجز بينهما الناس، فكتب عتاب إلى الحجاج يشكو المهلب فكتب إليه أن يقدم عليه وأعفاه من ذلك وجعل المهلب مكانه ابنه حبيب بن المهلب‏.‏

وفيها خرج داود بن النعمان المازني بنواحي البصرة، فوجه إليه الحجاج أميراً على سرية فقتله.

وكانت وفاة الحجاج لخمس، وقيل‏:‏ لثلاث بقين من رمضان، وقيل‏:‏ مات في شوال من هذه السنة.

فصل فيما رُوي عنه من الكلمات النافعة والجراءة البالغة

قال أبو داود‏:‏ ثنا محمد بن العلاء، ثنا أبو بكر، عن عاصم، قال‏:‏ سمعت الحجاج وهو على المنبر يقول‏:‏ اتقوا الله ما استطعتم، ليس فيها مثنوية، واسمعوا وأطيعوا ليس فيها مثنوية لأمير المؤمنين عبد الملك، والله لو أمرت الناس أن يخرجوا من باب المسجد فخرجوا من باب آخر لحلت لي دماؤهم وأموالهم، والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان ذلك لي من الله حلالاً، وما عذيري من عبد هذيل يزعم أن قرآنه من عند الله، والله ما هي الأرجز من رجز الأعراب ما أنزلها الله على بنيه صلى الله عليه وسلم، وعذيري من هذه الحمراء، يزعم أحدهم يرمي بالحجر فيقول لي‏:‏ إن تقع الحجر حدث أمر، فوالله لأدعنهم كالأمس الدابر‏.‏

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/149‏)‏

قال‏:‏ فذكرته للأعمش فقال‏:‏ وأنا والله سمعته منه‏.‏

وروراه أبو بكر بن أبي خيثمة، عن محمد بن يزيد، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود والأعمش، أنهما سمعا الحجاج - قبحه الله - يقول ذلك، وفيه‏:‏ والله لو أمرتكم أن تخرجوا من هذا الباب فخرجتم من هذا الباب لحلت لي دماؤكم، ولا أجد أحداً يقرأ على قراءة ابن أم عبد إلا ضربت عنقه، ولأحكنها من المصحف ولو بضلع خنزير‏.‏

وروراه غير واحد عن أبي بكر بن عياش بنحوه، وفي بعض الروايات‏:‏ والله لو أدركت عبد هذيل لأضربن عنقه‏.‏

وهذا من جراءة الحجاج قبحه الله، وإقدامه على الكلام السيئ، والدماء الحرام‏.‏

وإنما نقم على قراءة ابن مسعود رضي الله عنه لكونه خالف القراءة على المصحف الإمام الذي جمع الناس عليه عثمان، والظاهر أن ابن مسعود رجع إلى قول عثمان وموافقيه، والله أعلم‏.‏

وقال علي بن عبد الله بن مبشر، عن عباس الدوري، عن مسلم بن إبراهيم، ثنا الصلت بن دينار، سمعت الحجاج على منبر واسط يقول‏:‏ عبد الله بن مسعود رأس المنافقين لو أدركته لأسقيت الأرض من دمه‏.‏

قال وسمعته على منبر واسط وتلا هذه الآية‏:‏ ‏( ‏وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏ )‏ ‏[‏ص‏:‏ 35‏]‏ قال‏:‏ والله إن كان سليمان لحسوداً‏.‏

وهذه جراءة عظيمة تفضي به إلى الكفر قبحه الله وأخزاه وأبعده وأقصاه‏.‏

قال أبو نعيم، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال‏:‏ جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال‏:‏ إني جئتك من عند رجل يملي المصاحف عن ظهر قلب، ففزع عمر وغضب وقال‏:‏ ويحك، انظر ما تقول قال ما جئتك إلا بالحق، قال‏:‏ من هو‏؟‏ قال‏:‏ عبد الله بن مسعود‏.‏ قال‏:‏ ما أعلم أحداً أحق بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك‏.‏ إنا سهرنا ليلة في بيت عند أبي بكر في بعض ما يكون من حاجة النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرجنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بيني وبين أبي بكر، فلما انتهينا إلى المسجد إذا رجل يقرأ فقام النبي صلى الله عليه وسلم يستمع إليه، فقلت‏:‏ يا رسول الله أعتمت فغمزني بيده - يعني اسكت - قال‏:‏ فقرأ وركع وسجد وجلس يدعو ويستغفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ سل تعطه ثم قال‏:‏ من سره أن يقرأ القرآن رطباً كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد فعلمت أنا وصاحبي أنه عبد الله بن مسعود، فلما أصبحت غدوت إليه لأبشره فقال‏:‏ سبقك بها أبو بكر وما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه‏)‏‏)‏ وهذا الحديث قد روي من طرق‏:‏

فرواه حبيب بن حسان، عن زيد بن وهب، عن عمر مثله، ورواه شعبة وزهير وخديج، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله‏.‏

ورواه عاصم، عن عبد الله‏.‏

ورواه الثوري وزائدة، عن الأعمش نحوه‏.‏

وقال أبو داود‏:‏ حدثنا عمر بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن حمير بن مالك، قال‏:‏ سمعت عبد الله بن مسعود يقول‏:‏ ‏(‏‏(‏أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، وإن زبد بن ثابت لصبي مع الصبيان، فأنا لا أدع ما أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/150‏)‏

وقد رواه الثوري، وإسرافيل، عن أبي إسحاق به، وفي رواية ذكرها الطبراني، عنه، قال‏:‏ ‏(‏‏(‏لقد تلقيت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة أحكمتها قبل أن يسلم زيد بن ثابت، وله ذؤابة يلعب مع الغلمان‏)‏‏)‏‏.‏

وقد روى أبو داود، عنه وذكر قصة رعيه الغنم لعقبة بن أبي معيط، وأنه قال‏:‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏إنك غلام معلم، قال‏:‏ فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد‏)‏‏)‏‏.‏

ورواه أبو أيوب الإفريقي وأبو عوانة، عن عاصم، عن زر، عنه، نحوه‏.‏ وقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏إذ نك أن ترفع الحجاب وأن تسمع سوادي حتى أنهاك‏)‏‏)‏‏.‏ وقد روي هذا عنه من طرق‏.‏

وروى الطبراني، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، أن عبد الله كان صاحب الوساد والسواد والسواك والنعلين‏.‏

وروى غيره، عن علقمة، قال‏:‏ قدمت الشام فجلست إلى أبي الدرداء فقال لي‏:‏ ممن أنت‏؟‏ فقلت‏:‏ من أهل الكوفة، فقال‏:‏ أليس فيكم صاحب الوساد والسواك‏؟‏

وقال الحارث بن أبي أسامة‏:‏ حدثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا قطر بن خليفة، حدثنا أبو وائل، قال‏:‏ سمعت حذيفة يقول وابن مسعود قائم‏:‏ لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أقربهم وسيلة يوم القيامة‏.‏

وقد روي هذا عن حذيفة، من طرق فرواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن حذيفة، ورواه عن أبي وائل، فاضل الأحدب وجامع بن أبي راشد، وعبيدة وأبو سنان الشيباني، وحكيم بن جبير، ورواه عبد الرحمن بن يزيد، عن حذيفة‏.‏

وقال أبو داود الطيالسي‏:‏ حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال‏:‏ سمعت عبد الرحمن بن زيد يقول‏:‏ قلنا لحذيفة أخبرنا برجل قريب الهدى والسمت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نلزمه، فقال‏:‏ ما أعلم أحداً أقرب هدياً وسمتاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يواريه جدار بيته من ابن أم عبد، ولقد علم المحفوظون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ابن أم عبد أقربهم إلى الله وسيلة‏.‏

قلت‏:‏ فهذا حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا قوله في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه‏.‏ فكذب الحجاج وفجر، ولقم النار والحجر فيما يقوله فيه، وفي رميه له بالنفاق، وفي قوله عن قراءته‏:‏ إنها شعر من شعر هذيل، وإنه لا بد أن يحكها من المصحف ولو بضلع خنزير، وأنه لو أدركه لضرب عنقه، فحصل على إثم ذلك كله بنيته الخبيثة‏.‏

وقال عفان‏:‏ حدثنا حماد، حدثنا عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال‏:‏ كنت أجتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكاً من أراك، فكانت الريح تكفوه، وكان في ساقه دقة، فضحك القوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏ما يضحككم ‏؟‏‏)‏‏)‏ قالوا‏:‏ من دقة ساقيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد‏)‏‏)‏‏.‏

ورواه جرير وعلي بن عاصم، عن مغيرة، عن أم موسى، عن علي بن أبي طالب‏.‏

وروى سلمة بن سهل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏تمسكوا بعهد عبد الله بن أم مسعود‏)‏‏)‏‏.‏

ورواه الترمذي والطبراني‏.‏

وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا الأحوص قال‏:‏ شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين توفي ابن مسعود وأحدهما يقول لصاحبه‏:‏ أتراه ترك بعده مثله‏.‏ قال إن قلت ذاك إنه كان ليؤذن له إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا‏.‏

وقال الأعمش‏:‏ يعني عبد الله بن مسعود‏.‏

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/151‏)‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحجاج بن يوسف يدخل الكوفة في رمضان ( 75 هـ )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الخفاش :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: