منتديات الخفاش

منتديات الخفاش
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحجاج بن يوسف يدخل الكوفة في رمضان ( 75 هـ ) ج/2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
billalhannache

avatar

المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 24/06/2010
العمر : 30
الموقع : مدينة المدية الجزائر

مُساهمةموضوع: الحجاج بن يوسف يدخل الكوفة في رمضان ( 75 هـ ) ج/2   الجمعة أغسطس 06, 2010 11:01 am

وقال أبو معاوية‏:‏ حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، قال‏:‏ أقبل عبد الله بن مسعود ذات يوم وعمر جالس فقال‏:‏ كيف ملء فقهاً‏.‏

وقال عمر بن حفص‏:‏ حدثنا عاصم بن علي، حدثنا المسعودي، عن أبي حصين، عن أبي عطية، أن أبا موسى الأشعري قال‏:‏ لا تسألونا عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهرنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - يعني ابن مسعود -‏.‏

وروى جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن عروة، عن أبي البختري، قال‏:‏ قالوا لعلي‏:‏ حدثنا عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ عن أيهم‏؟‏ قالوا‏:‏ حدثنا عن ابن مسعود‏.‏ قال‏:‏ علم القرآن والسنة ثم انتهى، وكفى بذلك علماً‏.‏

وفي رواية عن علي، قال‏:‏ علم القرآن ثم وقف عنده وكفى به‏.‏ فهداتنا و الصحابة العالمون به، العارفون بما كان عليه، فهم أولى بالاتباع وأصدق أقوالاً من أصحاب الأهواء الحائدين عن الحق، بل أقوال الحجاج وغيره من أهل الأهواء‏:‏ هذيانات وكذب وافتراء، وبعضها كفر وزندقة، فإن الحجاج كان عثمانياً أموياً، يميل إليهم ميلاً عظيماً، ويرى أن خلافهم كفر، يستحل بذلك الدماء، ولا تأخذه في ذلك لومة لائم‏.‏

ومن الطامات أيضاً ما رواه أبو داود‏:‏ ثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، ثنا جرير‏.‏ وحدثنا زهير بن حرب، ثنا جرير، عن المغيرة، عن بُزَيع بن خالد الضبي قال‏:‏ سمعت الحجاج يخطب فقال في خطبته‏:‏ رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه أم خليفته في أهله‏؟‏ فقلت في نفسي‏:‏ لله علي أن لا أصلي خلفك صلاة أبداً، وإن وجدت قوماً يجاهدونك لأجاهدنك معهم‏.‏ زاد إسحاق فقاتل في الجماجم حتى قتل‏.‏ فإن صح هذا عنه فظاهره كفر إن أراد تفضيل منصب الخلافة على الرسالة، أو أراد أن الخليفة من بني أمية أفضل من الرسول‏.‏

وقال الأصمعي‏:‏ ثنا أبو عاصم النبيل، ثنا أبو حفص الثقفي، قال‏:‏ خطب الحجاج يوماً فأقبل عن يمينه فقال‏:‏ ألا إن الحجاج كافر، ثم أطرق فقال‏:‏ إن الحجاج كافر، ثم أطرق فأقبل عن يساره فقال‏:‏ ألا إن الحجاج كافر، فعل ذلك مراراً ثم قال‏:‏ كافر يا أهل العراق باللات والعزى‏.‏

وقال حنبل بن إسحاق‏:‏ ثنا هارون بن معروف، ثنا ضمرة، ثنا ابن شوذب، عن مالك بن دينار، قال‏:‏ بينما الحجاج يخطبنا يوماً إذ قال‏:‏ الحجاج كافر، قلنا ماله أي شيء‏؟‏ يريد قال‏:‏ الحجاج كافر بيوم الأربعاء والبغلة الشهباء‏.‏

وقال الأصمعي‏:‏ قال عبد الملك يوماً للحجاج‏:‏ ما من أحد إلا وهو يعرف عيب نفسه، فصف عيب نفسك‏.‏ فقال‏:‏ اعفني يا أمير المؤمنين، فأبى، فقال‏:‏ أنا لجوج حقود حسود، فقال عبد الملك‏:‏ ما في الشيطان شر مما ذكرت، وفي رواية أنه قال‏:‏ إذا بينك وبين إبليس نسب‏.‏

وبالجملة فقد كان الحجاج نقمة على أهل العراق بما سلف لهم من الذنوب والخروج على الأئمة، وخذلانهم لهم، وعصيانهم، ومخالفتهم، والافتيات عليهم، قال يعقوب بن سفيان‏:‏ حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن شريح بن عبيد، عمن حدثه، قال‏:‏ جاء رجل إلى عمر ابن الخطاب فأخبره أن أهل العراق حصبوا أميرهم فخرج غضبان، فصلى لنا صلاة فسها فيها حتى جعل الناس يقولون‏:‏ سبحان الله سبحان الله، فلما سلم أقبل على الناس فقال‏:‏ من ههنا من أهل الشام‏؟‏ فقام رجل ثم قام آخر ثم قمت أنا ثالثاً أو رابعاً، فقال‏:‏ يا أهل الشام استعدوا لأهل العراق، فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ، اللهم إنهم قد لبسوا عليهم فالبس عليهم وعجل عليهم بالغلام الثقفي، يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم‏.‏

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/152‏)‏

وقد رويناه في كتاب مسند عمر بن الخطاب، من طريق أبي عذبة الحمصي، عن عمر مثله، وقال عبد الرزاق‏:‏ ثنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، عن الحسن قال علي بن أبي طالب‏:‏ اللهم كما ائتمنتهم فخانوني، ونصحت لهم فغشوني، فسلط عليهم فتى ثقيف الذيال الميال، يأكل خضرتها، ويلبس فروتها، ويحكم فيها بحكم الجاهلية‏.‏

قال يقول الحسن‏:‏ وما خلق الحجاج يومئذ‏.‏

ورواه معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أيوب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن علي، أنه قال‏:‏ الشاب الذيال أمير المصرين يلبس فروتها ويأكل خضرتها، ويقتل أشراف أهلها، يشتد منه الفرق، ويكثر منه الأرق، ويسلطه الله على شيعته‏.‏

وقال الحافظ البيهقي في دلائل النبوة‏:‏ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ العوام بن حوشب، حدثني حبيب بن أبي ثابت، قال‏:‏ قال علي لرجل‏:‏ لامت حتى تدرك فتى ثقيف، قال‏:‏ وما فتى ثقيف‏؟‏ قال‏:‏ ليقالن له يوم القيامة اكفنا زاوية من زوايا جهنم، رجل يملك عشرين سنة أو بضعاً وعشرين سنة، لا يدع لله معصية إلا ارتكبها، حتى لم يبق إلا معصية واحدة، وكان بينه وبينها باب مغلق لكسره حتى يرتكبها، يقتل بمن أطاعه من عصاه‏.‏

وقال الطبراني‏:‏ حدثنا القاسم بن زكريا، ثنا إسماعيل بن موسى السدوسي، ثنا علي بن مسهر، عن الأجلح، عن الشعبي، عن أم حكيم بنت عمر بن سنان الجدلية قالت‏:‏ استأذن الأشعث بن قيس على علي فرده قنبر فأدمى أنفه فخرج علي فقال‏:‏ مالك وله يا أشعث، أما والله لو بعبد ثقيف تحرشت لا قشعرت شعيرات أستك، قيل له‏:‏ يا أمير المؤمنين ومن عبد ثقيف‏؟‏ قال‏:‏ غلام يليهم لا يبقى أهل بيت من العرب إلا ألبسهم ذلاً، قيل‏:‏ كم يملك‏؟‏ قال‏:‏ عشرين إن بلغ‏.‏

وقال البيهقي، أنبأنا الحاكم، أنبأ الحسن بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا عبد الله بن يوسف التنيسي، ثنا ابن يحيى الغاني، قال‏:‏ قال عمر بن عبد العزيز‏:‏ لو تخابثت الأمم فجاءت كل أمة بخبيثها، وجئنا بالحجاج لغلبناهم‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/153‏)‏

وقال أبو بكر بن عياش‏:‏ عن عاصم بن أبي النجود، أنه قال‏:‏ ما بقيت لله عز وجل حرمه إلا وقد ارتكبها الحجاج‏.‏

وقد تقدم الحديث‏:‏ ‏(‏‏(‏إن في ثقيف كذاباً ومبيراً‏)‏‏)‏ وكان المختار هو الكذاب المذكور في هذا الحديث، وقد كان يظهر الرفض أولاً ويبطن الكفر المحض، وأما المبير فهو الحجاج بن يوسف هذا، وقد كان ناصبياً يبغض علياً وشيعته في هوى آل مروان بني أمية، وكان جباراً عنيداً، مقداماً على سفك الدماء بأدنى شبهة‏.‏

وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر كما قدمنا، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها، وإلا فهو باق في عهدتها، ولكن قد يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه، فإن الشيعة كانوا يبغضونه جداً لوجوه، وربما حرفوا عليه بعض الكلم، وزادوا فيما يحكونه عنه بشاعات وشناعات‏.‏

وقد روينا عنه أنه كان يتدين بترك المسكر، وكان يكثر تلاوة القرآن، ويتجنب المحارم ولم يشتهر عنه شيء من التلطخ بالفروج، وإن كان متسرعاً في سفك الدماء، فالله تعالى أعلم بالصواب وحقائق الأمور وساترها، وخفيات الصدور وضمائرها‏.‏

قلت‏:‏ الحجاج أعظم ما نقم عليه وصح من أفعاله سفك الدماء، وكفى به عقوبة عند الله عز وجل، وقد كان حريصاً على الجهاد وفتح البلاد، وكان فيه سماحة بإعطاء المال لأهل القرآن، فكان يعطي على القرآن كثيراً، ولما مات لم يترك فيما قيل إلا ثلثمائة درهم، والله أعلم‏.‏

وقال المعافى بن زكريا الجريري المعروف بابن طرار البغدادي‏:‏ ثنا محمد بن القاسم الأنباري ، ثنا أبي، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا هشام أبو محمد بن السائب الكلبي، ثنا عوانة بن الحكم الكلبي قال‏:‏ دخل أنس بن مالك على الحجاج بن يوسف فلما وقف بين يديه قال له‏:‏ إيه إيه يا أنيس يوم لك مع علي، ويوم لك مع ابن الزبير، ويوم لك مع ابن الأشعث، والله لأستأصلنك كما تستأصل الشاة، ولأدمغنك كما تدمغ الصمغة‏.‏ فقال أنس‏:‏ إياي يعني الأمير أصلحه الله‏؟‏ قال‏:‏ إياك أعني صك الله سمعك‏.‏

قال أنس‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون، والله لولا الصبية الصغار ما باليت أي قتلة قتلت، ولا أي ميتة مت، ثم خرج من عند الحجاج فكتب إلى عبد الملك بن مروان يخبره بما قال له الحجاج، فلما قرأ عبد الملك كتاب أنس استشاط غضباً، وشفق عجباً، وتعاظم ذلك من الحجاج، وكان كتاب أنس إلى عبد الملك‏:‏

بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الملك بن مرروان أمير المؤمنين من أنس بن مالك، أما بعد‏:‏ فإن الحجاج قال لي هُجراً، وأسمعني نكراً، ولم أكن لذلك أهلاً، فخذلي على يديه، فإني أمت بخدمتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتي إياه، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/154‏)‏

فبعث عبد الملك إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر - وكان مصادقاً للحجاج - فقال له‏:‏ دونك كتابي هذين فخذهما واركب البريد إلى العراق، وابدأ بأنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فارفع كتابي إليه وأبلغه مني السلام، وقل له‏:‏ يا أبا حمزة قد كتبت إلى الحجاج الملعون كتاباً إذا قرأه كان أطوع لك من أمتك، وكان كتاب عبد الملك إلى أنس بن مالك‏:‏

بسم الله الرحمن الرحيم‏:‏ من عبد الملك بن مروان إلى أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت من شكايتك الحجاج، وما سلطته عليك ولا أمرته بالإساءة إليك، فإن عاد لمثلها اكتب إلى بذلك أنزل به عقوبتي، وتحسن لك معونتي، والسلام‏.‏

فلما قرأ أنس كتاب أمير المؤمنين وأخبر برسالته قال‏:‏ جزى الله أمير المؤمنين عني خيراً، وعافاه وكفاه وكافأه بالجنة، فهذا كان ظني به والرجاء منه‏.‏ فقال إسماعيل بن عبيد الله لأنس‏:‏ يا أبا حمزة إن الحجاج عامل أمير المؤمنين، وليس بك عنه غنى، ولا بأهل بيتك، ولو جعل لك في جامعة ثم دفع إليك، فقاربه وداره تعش معه بخير وسلام‏.‏ فقال أنس‏:‏ أفعل إن شاء الله‏.‏ ثم خرج إسماعيل من عند أنس فدخل على الحجاج، فقال الحجاج‏:‏ مرحباً برجل أحبه وكنت أحب لقاه، فقال إسماعيل‏:‏ أنا والله كنت أحب لقاءك في غير ما أتيتك به، فتغير لون الحجاج وخاف وقال‏:‏ ما أتيتني به‏؟‏ قال‏:‏ فارقت أمير المؤمنين وهو أشد الناس غضباً عليك، ومنك بعداً، قال‏:‏ فاستوى الحجاج جالساً مرعوباً، فرمى إليه إسماعيل بالطومار فجعل الحجاج ينظر فيه مرة ويعرق، وينظر إلى إسماعيل أخرى، فلما فضَّه قال‏:‏ قم بنا إلى أبي حمزة نعتذر إليه ونترضّاه، فقال له إسماعيل‏:‏ لا تعجل، فقال‏:‏ كيف لا أعجل وقد أتيتني بآبدة‏؟‏ وكان في الطومار‏:‏

بسم الله الرحمن الرحيم، من أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف، أما بعد فإنك عبد طمت بك الأمور، فسموت فيها وعدوت طورك، وجاوزت قدرك، وركبت داهية إدَّا، وأردت أن تبدوا لي فإن سوغتكها مضيت قدماً، وإن لم أسوغها رجعت القهقرى، فلعنك الله من عبد أخفش العينين، منقوص الجاعرتين‏.‏ أنسيت مكاسب آبائك بالطائف، وحفرهم الآبار، ونقلهم الصخور على ظهورهم في المناهل، يا ابن المستفرية بعجم الزبيب، والله لأغمرنك غمر الليث الثعلب، والصقر الأرنب‏.‏ وثبت على رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبن أظهرنا، فلم تقبل له إحسانه، ولم تتجاوز له عن إساءته، جرأة منك على الرب عز وجل، واستخفافاً منك بالعهد، والله لو أن اليهود والنصارى رأت رجلاً خدم عزير بن عزرى، وعيسى بن مريم، لعظمته وشرفته وأكرمته وأحبته، بل لو رأوا من خدم حمار العزير أو خدم حواري المسيح لعظموه وأكرموه، فكيف وهذا أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني سنين، يطلعه على سره، ويشاوره في أمره، ثم هو مع هذا بقية من بقايا أصحابه، فإذا قرأت كتابي هذا فكن أطوع له من خفه ونعله، وإلا أتاك مني سهم بكل حتف قاض، ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون‏.‏

وقد تكلم ابن طرار على ما وقع في هذا الكتاب من الغريب، وكذلك ابن قتيبة وغيرهما من أئمة اللغة، والله أعلم‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/155‏)‏

وقال الإمام أحمد‏:‏ ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الزبير - يعني ابن عدي - قال‏:‏ أتينا أنس بن مالك نشكو إليه ما نلقى من الحجاج، فقال‏:‏ اصبروا فإنه لا يأتي عليكم عام أو زمان أو يوم إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم عز وجل، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم‏.‏

وهذا رواه البخاري عن محمد بن يوسف، عن سفيان وهو الثوري، عن الزبير بن عدي، عن أنس قال‏:‏ لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه‏.‏ الحديث‏.‏

قلت‏:‏ ومن الناس من يروي هذا الحديث بالمعنى فيقول‏:‏ كل عام ترذلون‏.‏ وهذا اللفظ لا أصل له، وإنما هو مأخوذ من معنى هذا الحديث، والله أعلم‏.‏

قلت‏:‏ قد مر بي مرة من كلام عائشة مرفوعاً وموقوفاً‏:‏ كل يوم ترذلون‏.‏

ورأيت للإمام أحمد كلاماً قال فيه‏:‏ وروي في الحديث كل يوم ترذلون نسماً خبيثاً‏.‏

فيحتمل هذا أنه وقع للإمام أحمد مرفوعاً، ومثل أحمد لا يقول هذا إلا عن أصل‏.‏

وقد روي عن الحسن مثل ذلك، والله أعلم‏.‏

فدل على أن له أصلاً إما مرفوعاً وإما من كلام السلف، لم يزل يتناوله الناس قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل، حتى وصل إلى هذه الأزمان، وهو موجود في كل يوم، بل في كل ساعة تفوح رائحته، ولا سيما من بعد فتنة تمرلناك، وإلى الآن نجد الرذالة في كل شيء، وهذا ظاهر لمن تأمله، والله سبحانه وتعالى أعلم‏.‏

وقد قال سفيان الثوري‏:‏ عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال‏:‏ يأتي على الناس زمان يصلّون فيه على الحجاج‏.‏

وقال أبو نعيم‏:‏ عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر‏.‏ قال‏:‏ قال الشعبي‏:‏ والله لئن بقيتم لتمنون الحجاج‏.‏

وقال الأصمعي‏:‏ قيل للحسن‏:‏ إنك تقول‏:‏ الآخر شر من الأول، وهذا عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج‏.‏ فقال الحسن‏:‏ لا بد للناس من تنفيسات‏.‏

وقال ميمون بن مهران‏:‏ بعث الحجاج إلى الحسن وقد هم به، فلما قام بين يديه قال‏:‏ يا حجاج كم بينك وبين آدم من أب‏؟‏ قال‏:‏ كثير، قال‏:‏ فأين هم‏؟‏ قال‏:‏ ماتوا‏.‏ قال‏:‏ فنكس الحجاج رأسه وخرج الحسن‏.‏

وقال أيوب السختياني‏:‏ إن الحجاج أراد قتل الحسن مراراً فعصمه الله منه، وقد ذكر له معه مناظرات، على أن الحسن لم يكن ممن يرى الخروج عليه، وكان ينهى أصحاب ابن الأشعث عن ذلك، وإنما خرج معهم مكرهاً كما قدمنا، وكان الحسن يقول‏:‏ إنما هو نقمة فلا نقابل نقمة الله بالسيف، وعليكم بالصبر والسكينة والتضرع‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/156‏)‏

وقال ابن دريد‏:‏ عن الحسن بن الحضر، عن ابن عائشة‏.‏ قال‏:‏ أتى الوليد بن عبد الملك رجل من الخوارج، فقيل له‏:‏ ما تقول في أبي بكر وعمر‏؟‏ فأثنى خيراً، قال‏:‏ فعثمان‏؟‏ فأثنى خيراً، قيل له‏:‏ فما تقول في علي‏؟‏ فأثنى خيراً، فذكر له الخلفاء واحداً بعد واحد، فيثني على كل بما يناسبه، حتى قيل له‏:‏ فما تقول في عبد الملك بن مروان‏؟‏ فقال‏:‏ الآن جاءت المسألة، ما أقول في رجل الحجاج خطيئة من بعض خطاياه‏؟‏

وقال الأصمعي‏:‏ عن علي بن مسلم الباهلي، قال‏:‏ أتي الحجاج بامرأة من الخوارج فجعل يكلمها وهي لا تنظر إليه ولا ترد عليه كلاماً، فقال لها بعض الشرط‏:‏ يكلمك الأمير وأنت معرضة عنه‏؟‏ فقالت‏:‏ إني لأستحي من الله أن أنظر إلى من لا ينظر الله إليه، فأمر بها فقتلت‏.‏

وقد ذكرنا في سنة أربع وتسعين كيفية مقتل الحجاج لسعيد بن جبير، وما دار بينهما من الكلام والمراجعة‏.‏

وقد قال أبو بكر بن أبي خيثمة‏:‏ ثنا أبو ظفر، ثنا جعفر بن سليمان، عن بسطام بن مسلم، عن قتادة، قال‏:‏ قيل لسعيد بن جبير‏:‏ خرجت على الحجاج‏؟‏ قال‏:‏ إني والله ما خرجت عليه حتى كفر‏.‏

ويقال‏:‏ إنه لم يقتل بعده إلا رجلاً واحداً اسمه ماهان، وكان قد قتل قبله خلقاً كثيراً، أكثرهم ممن خرج مع ابن الأشعث‏.‏

وقال أبو عيسى الترمذي‏:‏ ثنا أبو داود سليمان بن مسلم البلخي، ثنا النضر بن شميل، عن هشام بن حسان، قال‏:‏ أحصوا ما قتل الحجاج صبراً فبلغ مائة ألف وعشرين ألفاً‏.‏

قال الأصمعي‏:‏ ثنا أبو عاصم، عن عباد بن كثير، عن قحدم، قال‏:‏ أطلق سليمان بن عبد الملك في غداة واحدة أحداً وثمانين ألف أسير كانوا في سجن الحجاج، وقيل‏:‏ إنه لبث في سجنه ثمانون ألفاً، منهم ثلاثون ألف امرأة، وعرضت السجون بعد الحجاج فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفاً، لم يجب على أحد منهم قطع ولا صلب، وكان فيمن حبس أعرابي وجد يبول في أصل ربض مدينة واسط، وكان فيمن أطلق فأنشأ يقول‏:‏

إذا نحن جاوزنا مدينة واسط





خرينا وصلينا بغير حساب

وقد كان الحجاج مع هذا العنف الشديد لا يستخرج من خراج العراق كبير أمر‏.‏

قال ابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي‏:‏ ثنا سليمان بن أبي سنح، ثنا صالح بن سليمان، قال‏:‏ قال عمر بن عبد العزيز‏:‏ لو تخابثت الأمم فجاءت كل أمة بخبيثها، وجئنا بالحجاج لغلبناهم، وما كان الحجاج يصلح لدنيا ولا لآخرة، لقد ولي العراق وهو أوفر ما يكون في العمارة، فأخسَّ به إلى أن صيره إلى أربعين ألف ألف، ولقد أدى إلى عمالي في عامي هذا ثمانين ألف ألف، وإن بقيت إلى قابل رجوت أن يؤدي إلي ما أدى إلى عمر بن الخطاب مائة ألف ألف وعشرة آلاف ألف‏.‏

وقال أبو بكر بن المقري‏:‏ ثنا أبو عروبة، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا أبي، سمعت جدي، قال‏:‏ كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة‏:‏ بلغني أنك تستن بسنن الحجاج، فلا تستن بسننه، فإنه كان يصلي الصلاة لغير وقتها، ويأخذ الزكاة من غير حقها، وكان لما سوى ذلك أضيع‏.‏

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/157‏)‏

وقال يعقوب بن سفيان‏:‏ ثنا سعيد بن أسد، ثنا ضمرة، عن الريان بن مسلم‏.‏ قال‏:‏ بعث عمر بن عبد العزيز بآل بيت أبي عقيل - أهل بيت الحجاج - إلى صاحب اليمن وكتب إليه‏:‏ أما بعد فإني قد بعثت بآل أبي عقيل وهم شر بيت في العمل، ففرقهم في العمل على قدر هوانهم على الله وعلينا، وعليك السلام‏.‏ وإنما نفاهم‏.‏

وقال الأوزاعي‏:‏ سمعت القاسم بن مخيمرة، يقول‏:‏ كان الحجاج ينقض عرى الإسلام، وذكر حكاية‏.‏

وقال أبو بكر بن عياش‏:‏ عن عاصم‏:‏ لم يبق لله حرمة إلا ارتكبها الحجاج بن يوسف‏.‏

وقال يحيى بن عيسى الرملي‏:‏ عن الأعمش‏:‏ اختلفوا في الحجاج فسألوا مجاهداً فقال‏:‏ تسألون عن الشيخ الكافر‏.‏

وروى ابن عساكر، عن الشعبي، أنه قال‏:‏ الحجاج مؤمن بالجبت والطاغوت، كافر بالله العظيم، كذا قال، والله أعلم‏.‏

وقال الثوري‏:‏ عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال‏:‏ عجباً لإخواننا من أهل العراق، يسمون الحجاج مؤمناً ‏؟‏‏!‏

وقال الثوري‏:‏ عن ابن عوف، سمعت أبا وائل يسأل عن الحجاج‏:‏ أتشهد أنه من أهل النار‏؟‏ قال‏:‏ أتأمروني أن أشهد على الله العظيم‏؟‏

وقال الثوري‏:‏ عن منصور‏:‏ سألت إبراهيم عن الحجاج أو بعض الجبابرة فقال‏:‏ أليس الله يقول‏:‏ ‏( ‏أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏ )‏ ‏[‏هود‏:‏ 18‏]‏‏.‏

وبه قال إبراهيم‏:‏ وكفى بالرجل عمىً أن يعمى عن أمر الحجاج‏.‏

وقال سلام بن أبي مطيع‏:‏ لأنا بالحجاج أرجى مني لعمرو بن عبيد، لأن الحجاج قتل الناس على الدنيا، وعمرو بن عبيد أحدث للناس بدعة شنعاء، قتل الناس بعضهم بعضاً‏.‏

وقال الزبير‏:‏ سببت الحجاج يوماً عند أبي وائل فقال‏:‏ لا تسبه لعله قال يوماً‏:‏ اللهم ارحمني فيرحمه، إياك ومجالسة من يقول‏:‏ أرأيت أرأيت أرأيت‏.‏

وقال عوف‏:‏ ذكر الحجاج عند محمد بن سيرين فقال‏:‏ مسكين أبو محمد، إن يعذبه الله عز وجل فبذنبه، وإن يغفر له فهنيئاً له، وإن يلق الله بقلب سليم فهو خير منا، وقد أصاب الذنوب من هو خير منه، فقيل له‏:‏ ما القلب السليم‏؟‏ قال‏:‏ أن يعلم الله تعالى منه الحياء والإيمان، وأن يعلم أن الله حق، وأن الساعة حق قائمة، وأن الله يبعث من في القبور‏.‏

وقال أبو قاسم البغوي‏:‏ ثنا أبو سعيد، ثنا أبو أسامة، قال‏:‏ قال رجل لسفيان الثوري‏:‏ أتشهد على الحجاج وعلى أبي مسلم الخراساني أنهما في النار‏؟‏ قال‏:‏ لا ‏!‏ إن أقرَّا بالتوحيد‏.‏

وقال الرياشي‏:‏ حدثنا عباس الأزرق، عن السري بن يحيى، قال‏:‏ مر الحجاج في يوم جمعة فسمع استغاثة، فقال‏:‏ ما هذا‏؟‏ فقيل‏:‏ أهل السجون يقولون‏:‏ قتلنا الحر، فقال‏:‏ قولوا لهم‏:‏ اخسؤوا فيها ولا تكلمون‏.‏ قال‏:‏ فما عاش بعد ذلك إلا أقل من جمعة حتى قصمه الله قاصم كل جبار‏.‏

وقال بعضهم‏:‏ رأيته وهو يأتي الجمعة وقد كاد يهلك من العلة‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/158‏)‏

وقال الأصمعي‏:‏ لما مرض الحجاج أرجف الناس بموته، فقال في خطبته‏:‏ إن طائفة من أهل الشقاق والنفاق نزغ الشيطان بينهم فقالوا‏:‏ مات الحجاج، ومات الحجاج، فمَهْ ‏؟‏‏!‏ فهل يرجو الحجاج الخير إلا بعد الموت‏؟‏ والله ما يسرني أن لا أموت وأن لي الدنيا وما فيها، وما رأيت الله رضي التخليد إلا لأهون خلقه عليه إبليس‏.‏

قال الله له‏:‏ ‏( ‏إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ‏ )‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 15‏]‏، فأنظره إلى يوم الدين‏.‏

ولقد دعا الله العبد الصالح فقال‏:‏ ‏)‏ وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏ )‏ ‏[‏ص‏:‏ 35‏]‏، فأعطاه الله ذلك إلا البقاء‏.‏

ولقد طلب العبد الصالح الموت بعد أن تم له أمره، فقال‏:‏ ‏( تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏ )‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 101‏]‏، فما عسى أن يكون أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل‏.‏

كأني والله بكل حي منكم ميتاً، وبكل رطب يابساً، ثم نقل في أثياب أكفانه ثلاثة أذرع طولاً، في ذراع عرضاً، فأكلت الأرض لحمه، ومصت صديده، وانصرف الخبيث من ولده يقسم الخبيث من ماله، إن الذين يعقلون يعقلون ما أقول، ثم نزل‏.‏

وقال إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني‏:‏ عن أبيه، عن جده، عن عمر بن عبد العزيز، أنه قال‏:‏ ما حسدت الحجاج عدو الله على شيء حسدي إياه على حبه القرآن، وإعطائه أهله عليه، وقوله حين حضرته الوفاة‏:‏ اللهم اغفر لي، فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل‏.‏

وقال أبو بكر بن أبي الدنيا‏:‏ حدثنا علي بن الجعد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن محمد بن المنكدر‏.‏ قال‏:‏ كان عمر بن عبد العزيز يبغض الحجاج، فنفس عليه بكلمة قالها عند الموت‏:‏ اللهم اغفر لي فإنهم يزعمون أنك لا تفعل‏.‏

قال‏:‏ وحدثني بعض أهل العلم قال‏:‏ قيل للحسن‏:‏ إن الحجاج قال عند الموت كذا وكذا، قال‏:‏ قالها‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم ‏!‏ قال‏:‏ فما عسى‏.‏

وقال أبو العباس المري، عن الرياشي، عن الأصمعي، قال‏:‏ لما حضرت الحجاج الوفاة أنشأ يقول‏:‏

يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا





بأنني رجل من ساكني النار

أيحلفون على عمياء ويحهم





ما علمهم بعظيم العفو غفار

قال‏:‏ فأخبر بذلك الحسن، فقال‏:‏ بالله إن نجا لينجون بهما‏.‏

وزاد بعضهم في ذلك‏:‏

إن الموالي إذا شابت عبيدهم





في رقهم عتقوهم عتق أبرار

وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً





قد شبت في الرق فاعتقني من النار

وقال ابن أبي الدنيا‏:‏ ثنا أحمد بن عبد الله التيمي، قال‏:‏ لما مات الحجاج لم يعلم أحد بموته، حتى أشرفت جارية فبكت، فقالت‏:‏ ألا إن مطعم الطعام، وميتم الأيتام، ومرمل النساء، ومفلق الهام، وسيد أهل الشام قد مات، ثم أنشأت تقول‏:‏

اليوم يرحمنا من كان يبغضنا





واليوم يأمننا من كان يخشانا

‏(‏ج/ص‏:‏ 9/159‏)‏

وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، أنه أخبر بموت الحجاج مراراً، فلما تحقق وفاته قال‏:‏ ‏( ‏فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ )‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 45‏]‏‏.‏

وروى غير واحد‏:‏ أن الحسن لما بشر بموت الحجاج سجد شكراً لله تعالى، وكان مختفياً فظهر، وقال‏:‏ اللهم أمتَّه فأذهب عنا سنته‏.‏

وقال حماد بن أبي سليمان‏:‏ لما أخبرت إبراهيم النخعي بموت الحجاج بكى من الفرح‏.‏

وقال أبو بكر بن أبي خيثمة‏:‏ ثنا سليمان بن أبي شيخ، ثنا صالح بن سليمان، قال‏:‏ قال زياد بن الربيع بن الحارث لأهل السجن‏:‏ يموت الحجاج في مرضه هذا في ليلة كذا وكذا، فلما كانت تلك الليلة لم ينم أهل السجن فرحاً، جلسوا ينظرون حتى يسمعوا الناعية، وذلك ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان‏.

وقيل‏:‏ كان ذلك لخمس بقين من رمضان، وقيل‏:‏ في شوال من هذه السنة، وكان عمره إذ ذاك خمساً وخمسين سنة، لأن مولده كان عام الجماعة سنة أربعين، وقيل‏:‏ بعدها بسنة، وقيل‏:‏ قبلها بسنة‏.‏

مات بواسط، وعفى قبره، وأجرى عليه الماء لكيلا ينبش ويحرق، والله أعلم‏.‏

وقال الأصمعي‏:‏ ما كان أعجب حال الحجاج، ما ترك إلا ثلاثمائة درهم‏.‏

وقال الواقدي‏:‏ ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثني عبد الرحمن بن عبيد الله بن فرق، ثنا عمي، قال‏:‏ زعموا أن الحجاج لما مات لم يترك إلا ثلاثمائة درهم، ومصحفاً وسيفاً وسرجاً ورحلاً ومائة درع موقوفة‏.‏

وقال شهاب بن خراش‏:‏ حدثني عمي يزيد بن حوشب قال‏:‏ بعث إلى أبو جعفر المنصور، فقال‏:‏ حدثني بوصية الحجاج بن يوسف، فقال‏:‏ اعفني يا أمير المؤمنين، فقال‏:‏ حدثني بها، فقلت‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به الحجاج بن يوسف أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأنه لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك، عليها يحيى، وعليها يموت، وعليها يبعث، وأوصى بتسعمائة درع حديد، ستمائة منها لمنافقي أهل العراق يغزون بها، وثلاثمائة للترك‏.‏ قال‏:‏ فرفع أبو جعفر رأسه إلى أبي العباس الطوسي - وكان قائماً على رأسه - فقال‏:‏ هذه والله الشيعة لا شيعتكم‏.‏

وقال الأصمعي، عن أبيه، قال‏:‏ رأيت الحجاج في المنام، فقلت‏:‏ ما فعل الله بك‏؟‏ فقال‏:‏ قتلني بكل قتلة قتلت بها إنساناً، قال‏:‏ ثم رأيته بعد الحول، فقلت‏:‏ يا أبا محمد ما صنع الله بك‏؟‏ فقال‏:‏ يا ماص بظر أمه أما سألت عن هذا عام أول‏؟‏

وقال القاضي أبو يوسف‏:‏ كنت عند الرشيد فدخل عليه رجل فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين رأيت الحجاج البارحة في النوم، قال‏:‏ في أي زي رأيته‏؟‏ قال‏:‏ في زي قبيح، فقلت‏:‏ ما فعل الله بك‏؟‏ فقال‏:‏ ما أنت وذاك يا ماص بظر أمه ‏!‏ فقال هارون‏:‏ صدق والله، أنت رأيت الحجاج حقاً، ما كان أبو محمد ليدع صرامته حياً وميتاً‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 9/160‏)‏

وقال حنبل بن إسحاق‏:‏ ثنا هارون بن معروف، ثنا ضمرة بن أبي شوذب، عن أشعث الخراز‏.‏ قال‏:‏ رأيت الحجاج في المنام في حالة سيئة، فقلت‏:‏ يا أبا محمد ما صنع بك ربك‏؟‏ قال‏:‏ ما قتلت أحداً قتلة إلا قتلني بها‏.‏ قال‏:‏ ثم أمر بي إلى النار، قلت‏:‏ ثم مه‏؟‏ قال‏:‏ ثم أرجو ما يرجوا أهل لا إله إلا الله‏.‏

قال‏:‏ وكان ابن سيرين يقول‏:‏ إني لأرجو له، فبلغ ذلك الحسن فقال‏:‏ أما والله ليخلفن الله رجاءه فيه‏.‏

وقال أحمد بن أبي الحواري‏:‏ سمعت أبا سليمان الداراني يقول‏:‏ كان الحسن البصري لا يجلس مجلساً إلا ذكر فيه الحجاج فدعا عليه، قال‏:‏ فرآه في منامه، فقال له‏:‏ أنت الحجاج‏؟‏ قال‏:‏ أنا الحجاج، قال‏:‏ ما فعل الله بك‏؟‏ قال‏:‏ قتلت بكل قتيل قتلته، ثم عزلت مع الموحدين‏.‏ قال‏:‏ فأمسك الحسن بعد ذلك عن شتمه، والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحجاج بن يوسف يدخل الكوفة في رمضان ( 75 هـ ) ج/2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الخفاش :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: